تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
والكلام . ورجع إلى الأندلس بعد ثلاث عشرة سنة بعلومٍ كثيرة . روى عنه الحافظ أبو بكر الخطيب ، والحافظ أبو عمر بن عبد البَرّ ، وهما أكبر منه ، ومحمد بن أبي نصر الحُمَيْدِيّ ، وعليّ بن عبد الله الصّقلّيّ ، وأحمد بن عليّ بن غَزْلُون ، وأبو عليّ بن سكَّرة الصَّدفيّ ، وابنه العلّامة الزّاهد أبو القاسم أحمد بن سُليمان ، وأبو القاسم عبد الرحمن بن محمد القاضي ، وأبو بكر محمد بن الوليد الطُّرطوشيّ ، وابن شبرين القاضي ، وأبو عليّ بن سهل السَّبتي ، وأبو بحر سُفيان بن العاص ، ومحمد بن أبي الخير القاضي ، وآخرون . وتفقَّه به جماعة كثيرة . وكان فقيرًا قانعًا ، خَدَم أبا ذر بمكّة . قال القاضي عياض : وآجَّر نفسه ببغداد لحراسة درب . وكان لمّا رجع إلى الأندلس يضرب ورق الذَّهب للغزْل ، ويعقد الوثائق . وقال لي أصحابه : كان يخرج إلينا للقراءة عليه ، وفي يده أثَرُ المطرقة ، إلى أن فشا علمه ، وهيتت الدنيا به ، وعظُم جاهه ، وأُجْزِلَت صِلاتُه ، حتّى مات عن مالٍ وافر . وكان يستعمله الأعيان في التَّرسُّل بينهم ، ويقبل جوائزهم . وولي قضاء مواضع من الأندلس . صنَّف كتاب المُنْتَقَى في الفقه ، وكتاب المعاني في شرح الموطّأ ، عشرين مجلّدًا ، لم يؤلَّف مثله . وكان قد صنَّف كتابًا كبيرًا جامعًا بلغ فيه الغاية سمّاه كتاب الاستيفاء ، وصنَّف كتاب الإيماء في الفقه ، خمس مجلَّدات ، وكتاب السراج في الخلاف . لم يتمَّم ، ومختصر المختصر في مسائل المدوَّنة ، وكتاب اختلاف الموطآت ، وكتاب الجرح والتعديل ، وكتاب التّسديد إلى معرفة التّوحيد وكتاب الإشارة في أُصُول الفقه ، وكتاب إحكام الفصول في أحكام الأصول ، وكتاب الحدود ، وكتاب شرح المنهاج ، وكتاب سُنن الصّالحين وسُنن العابدين ، وكتاب سُبُل المهتدين ، وكتاب فرق الفقهاء ، وكتاب تفسير القرآن ، لم يتمّه ، وكتاب سُنَن المنهاج وترتيب الحُجَّاج .