تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
61 - نصر بن أحمد بن مروان الكُرْديّ ، [ المتوفى : 472 ه - ] صاحب ديار بكر . مات عن سنٍّ عالية ، وتملَّك ابنه منصور سنة اثنتين وسبعين . 62 - هياج بن عُبَيْد بن حسين ، الفقيه الزّاهد أبو محمد الحِطّينيّ . [ المتوفى : 472 ه - ] وحِطّين : قرية بين عكّا وطبرية ، بها قبر شعيب عليه السلام فيما قيل . سمع أبا الحَسَن عليّ بن موسى السِّمسار ، وعبد الرحمن بن عبد العزيز بن الطُّبيز ، ومحمد بن عَوْف المُزَنّي ، وجماعة بدمشق ، وأبا ذر الهَرَويّ بمكة ، وعبد العزيز الأزَجيّ وغيره ببغداد ، ومحمد بن الحسين الطّفّال ، وعليّ بن حمِّصة بمصر ، والسَّكن بن جُمَيْع بصَيْدا ، ومحمد بن أحمد بن سهل بقَيْسارية . روى عنه هبة الله الشّيرازيّ في مُعْجَمه فقال : أخبرنا هيّاج الزّاهد الفقيه ، وما رأت عيناي مثله في الزُّهد والورع . وروى عنه محمد بن طاهر ، وعمر الرُّواسيّ ، ومحمد بن أبي عليّ الهَمَذانيّ ، وثابت بن منصور القَيْسرانيّ ، وإبراهيم بن عثمان الرّازقيّ ، وأبو نصر هبة الله السِّجزيّ ، وغيرهم . قال ابن طاهر المقدسيّ : كنّا جلوسًا بالحرم ، فتمارى اثنان أيُّهما أحسن : مصر ، أو بغداد ؟ فقلت : هذا يطول ، ولا يفصل بينكما إلا من دخل البلدين . فقالوا : من هو ؟ فقلت : الفقيه هيَّاج . فقمنا بأجمعنا إليه ، قال : فِيَم جئتم ؟ فقصصت عليه وقلت : قد احتكما إليك . فأطرق ساعةً ثمّ قال : أقول لكما أيُّهما أطيب ؟ قلنا : نعم . فقال : البصرة . قلت : إنّما سألا عن مصر وبغداد ، فقال : البصرة أطيب ؛ ذاك الخراب وقلة الناس ، ويطيب القلب بتلك المقابر والزيارات . وأما بغداد ومصر ، فليس فيهما خير من الزَّحمة والأكاسرة . وكان هياج فقيه الحرم بعد رافع الحمال ، وسمعته يقول : كان لرافع الحمال في الزُّهد قدم ، وإنما تفقه أبو إسحاق الشّيرازيّ ، وأبو يعلى ابن الفرّاء بمُراعاة رافع . كانوا يتفقهون ، وكان يكون معهما ثمّ يروح يحمل على رأسه ، ويعطيهما ما يتقوَّتان به . قال ابن طاهر : كان هَيّاج قد بلغ من زُهْده أنه يصوم ثلاثة أيام ، ويواصل ولا يُفْطِر إلّا على ماء زمزم . فإذا كان آخر اليوم الثالث من أتاه بشيء أكله ، ولا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 347 | الذهبي / بشار عوّاد معروف