تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
الفقيه ، ومكّيّ الرُّميليّ ، وهبة الله بن فاخر ، ومحمد بن طاهر المقدسيّ ، وعبد المنعم ابن القُشَيْريّ ، وآخرون . وجاوَرَ بمكة زمانًا ، وصار شيخ الحَرَم . قال أبو الحَسَن محمد بن أبي طالب الفقيه الكَرَجيّ : سألت محمد بن طاهر عَنْ أفضل مِن رَأَى ، فقال : سعْد الزَّنجانيّ ، وعبد الله بن محمد الأنصاريّ ، فسألته أيُّهما أفضل ؟ فقال : عبد الله كان متفننًا ، وأمّا الزَّنجانيّ فكان أعرف بالحديث منه ؛ وذلك أنّي كنت أقرأ على عبد الله فأترك شيئًا لأجرّبه ، ففي بعضٍ يرُد ، وفي بعضٍ يسكت ، والزَّنجانيُّ ، كنتُ إذا تركت اسمَ رجلٍ يقول : تركتَ بين فُلان وفُلان اسمَ فُلان . قال ابن السَّمعانيّ : صَدَق كان سعد أعرف بحديثه لقلَّته ، وعبد الله كان مكثرًا . قال أبو سعد السَّمعانيّ : سمعتُ بعض مشايخي يقول : كان جدّك أبو المظفّر قد عزم على أن يُقيم بمكّة ويجاور بها ، صُحْبَةَ الإمام سعْد بن عليّ ، فرأى ليلةً من اللّيالي والدته كأنّها قد كشفت رأسها وقالت له : يا بُنَيّ ، بحقّي عليك إلّا ما رجعتَ إلى مرو ، فإنّي لا أطيق فِراقَك . قال : فانتبهتُ مغمومًا ، وقلت : أشاور الشّيخ سعدا ، فمضيتُ إليه وهو قاعد في الحَرَم ، ولم أقدر من الزّحام أن أكلّمه ، فلمّا تفرَّق النّاس وقام تبِعْتُه إلى داره ، فالتفت إليّ وقال : يا أبا المظفَّر ، العجوز تنتظرك . ودخل البيت . فعرفت أنّه تكلَّم على ضميري ، فرجعتُ مع الحاجّ تلك السّنة . قال أبو سعْد : كان أبو القاسم حافظًا ، متقِنًا ، ثقة ، ورِعًا ، كثير العبادة ، صاحب كرامات وآيات . وإذا خرج إلى الحرم يخلو المطاف ، ويقبّلون يده أكثر ممّا يقبلون الحجر الأسود . وقال محمد بن طاهر : ما رأيت مثله ، سمعتُ أبا إسحاق الحبّال يقول : لم يكن في الدّنيا مثل أبي القاسم سعْد بن عليّ الزَّنجانيّ في الفضل . وكان يحضر معنا المجالس ، ويُقرأ الخطأ بين يديه ، فلا يردّ على أحدٍ شيئًا ، إلّا أن يُسأل فيُجيب . قال ابن طاهر : وسمعت الفقيه هياج بن عبيد إمام الحرم ومفتيه يقول :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 328 | الذهبي / بشار عوّاد معروف