تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 752

مساهمون:

ص٧٥٢
الماوَرْديّ البصْريّ . تفقَّه على أبي القاسم الصَّيمريّ بالبصرة ، وارتحل إلى الشيخ أبي حامد الإسفراييني ، ودرس بالبصرة وبغداد سنين كثيرة ، وله مصنَّفات كثيرة في الفِقْه والتّفسير ، وأصول الفِقْه ، والَأدب ، وكان حافظًا للمذهب . قال : وتُوُفّي ببغداد . وقال القاضي شمس الدين في " وفيَات الأعيان " : من طالع كتاب " الحاوي " له شهد له بالتبحُّر ومعرفة المذهب ، ولي قضاء بلاد كثيرة ، وله تفسير القرآن سمّاه " النُّكت " ، وله " أدب الدّنيا والدّين " ، و " الأحكام السُّلطانية " ، و " قانون الوزارة وسياسة الملك " ، و " الإقناع في المذهب " وهو مختصر ، وقيل أنّه لم يُظْهِر شيئًا من تصانيفه في حياته ، وجمعها في موضع ، فلمَّا دَنَت وفاتُهُ قال لمن يثق به : الكُتُب الّتي في المكان الفُلانيّ كلها تَصْنِيفي ، وإنَّما لم أُظْهِرها لَأنّي لَمْ أَجِدْ نِيَّةً خالِصَة ، فإذا عايَنْتُ الموت ووقعْتُ في النَّزع ، فاجعل يدك في يدي ، فإن قبضتُ عليها وعصرتُها ، فاعلم أنَّهُ لم يُقْبَل منِّي شيءٌ منها ، فاعمد إلى الكُتُب والْقها في دِجْلَة ، وإن بسطت يدي ولم أقبضْ على يدك ، فاعلم أنها قد قُبِلت ، وأنِّي قد ظفرْتُ بما كنتُ أرجوه من النية . قال ذلك الشّخص : فلمَّا قارب الموت ، وضعت يدي في يده ، فبسطها ولم يقبض على يدي ، فعلمتُ أنّها علامة القبول ، فأظهرتُ كُتُبُه بعدَه . قلت : آخِر من روى عَنْه أبو العز بن كادش . وقال ابن خَيْرُون : كان رجُلًا عظيم القدر ، متقدِّما عند السُّلطان ، أحد الأئمَّة . لهُ التَّصانيف الحسان في كل فنٍّ من العلم . بينه وبين القاضي أبي الطَّيّب في الوفاة أحد عشر يوما . قال أبو عمرو بن الصّلاح : هو متَّهم بالْإِعتزال ، وكنتُ أتأوَّل له وأعتذِر عنه ، حتّى وجدته يختار في بعض الأوقات أقوالهم ؛ قال في تفسيره في الأعراف : لَا يشاء عبادة الأوثان ، وقال في قوله : " { جَعَلْنَا لِكُلِّ نبيِّ عدوّا } على وجهين ، معناه : حكمنا بأنهم أعداء ، والثّاني : تركناهم على العداوة ، فلم نمنعهم منها . قال ابن الصّلاح : فتفسيره عظيم الضَّرر ، لكونه مشحونًا بتأويلات أهل