وقال الكتّانيّ : ما رأيت شيخًا في معنى أبي عثمان الصّابونيّ زُهْدًا وعِلْمًا . كان يحفظ من كل فنٍّ لَا يقعد به شيء ، وكان يحفظ التّفسير من كُتُب كثيرة ، وكان من حُفّاظ الحديث .
قلت : ولَأبي عثمان مُصنَّف في السُّنة واعتقاد السَّلف ، أفصح فيه بالحقّ ، فرحمه الله ورضي عنه .
وقال الحافظ ابن عساكر : سمعت معمر بن الفاخر يقول : سمعت عبد الرَّشيد بن ناصر الواعظ بمكة يقول : سمعتُ إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الغافر الفارسي يَقُولُ : سمعت الإمام أبا المعالي الْجُوينيّ قال : كنت بمكَّة أتردّد في المذاهب ، فرأيت النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال : عليك باعتقاد ابن الصابونيّ .
وقال عبد الغافر بْن إسماعيل بْن عبد الغافر : حكى المقرئ الصّالح محمد بن عبد الحميد الأَبِيَوَرْدِيّ عن الْإِمام أبي المعالي الجوينيّ أنّه رأى في المنام كأنَّهُ قيل له : عُد عقائد أهل الحق . قال : فكنت أذكرها إذ سمعت نداء كان مفهومي منه أنِّي أسمعه من الحق تبارك وتعالى يقول : ألم نقل : أن ابن الصّابونيّ رجل مسلم ؟
قال عبد الغافر : ومن أحسن ما قيل فيه أبيات للإمام أبي الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي :
أودى الْإِمام الحَبْرُ إسماعيلُ . . . لَهْفي عليهِ ليس منه بديل
بكتِ السما والَأرض يوم وفاتِهِ . . . وبكى عليه الوحْيُ والتَّنْزِيلُ
والشّمس والقمر المُنِيُر تَنَاوَحَا . . . حُزْنًا عَلَيِهِ وللنُجومِ عَوِيلُ
والَأرضُ خاشِعةٌ تبكِّي شجوَها . . . ويلي تُوَلوِلُ : أَيْنَ إسماعيلُ ؟
أين الْإِمامُ الفَرْدُ في آدابه . . . ما إنْ له في العالمَينَ عَدِيلُ
لَا تَخْدَعَنْك مُنَى الحياةِ فإنَّها . . . تُلْهي وتُنْسي والمُنَى تَضْلِيلُ
وتأهَّبَنْ للمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِهِ . . . فالمَوْتُ حَتْمٌ والبقاء قليل
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 737
مساهمون: الذهبي
ص٧٣٧