تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 735

مساهمون:

ص٧٣٥
الرجال بالكمال في الحفظ ، والتفسير ، وغيرهما . وقال عبد الغافر في " سياق تاريخ نَيْسابور " : إسماعيل الصّابونيّ الأستاذ ، شيخ الْإِسلام ، أبو عثمان الخطيب المُفسّر الواعِظ ، المُحدِّث ، أوحد وقته في طريقه ، وَعَظَ المسلمين سبعين سنة ، وخطب وصلّى في الجامع نحوًا من عشرين سنة ، وكان حافِظًا كثير السَّماع والتّصنيف ، حريصّا على العِلْم . سَمِعَ بنيسابور ، وهراة ، وسرخس ، والشّام ، والحجاز ، والجبال ، وحدَّث بخُراسان ، والهند ، وجُرْجان ، والشّام ، والثُّغور ، والقُدس ، والحِجاز ، ورُزِق العِزّ والجاه في الدّين والدُّنيا ، وكان جمالًا للبلد ، مقبولًا عند الموافق والمخالف ، مُجْمَع على أنه عديم النظير ، وسيف السنة ، ودامغ أهل البدعة ، وكان أبوه أبو نصر من كبار الواعظين بنَيْسابور ، فَفُتِكَ به لَأجل المذهب ، وقُتِلَ وهذا الْإِمام صبي ابن تسع سنين ، فأقعد بمجلس الوعظ مقام أبيه ، وحضر أئِمّةُ الوقت مجالسَه ، وأخذ الإمام أبو الطيب الصعلوكي في ترتيبه وتهيئة شأنه ، وكان يحضر مجالسه ، هو والأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني ، والَأستاذ أبو بكر بن فُورَك ، ويتعجّبون من كمال ذكائه وحُسن إيراده ، حتّى صار إلى ما صار إليه ، وكان مُشتغِلًا بكثرة العبادات والطّاعات ، حتَّى كان يُضرَب بِه المَثَل . وقال الحسين بن محمد الكتبيّ في " تاريخه " : توفّيّ أبو عثمان في المُحرَّم ، وكان مولده سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة ، وأول مجلسٍ عقده للوعظ بعد قتل والده في سنة اثنتين وثمانين . وفي " معجم السَّفر " للسِّلفيّ : سمعتُ الحسن بن أبي الحُر بن سعادة بثغر سلماس يقول : قدم أبو عثمان الصّابونيّ بعد حجّه ، ومعه أخوه أبو يَعْلَى في أتباعٍ ودواب ، فنزل على جدّي أَحْمَد بن يوسف بن عمر الهلاليّ ، فقام بجميع مُؤَنِهِ ، وكان يعقد المجلس كل يوم ، وافتتن النّاس به ، وكان أخوه فيه دعابة ، وسمعتُ أبا عثمان وقت أن ودَّع النّاس يقول : يا أهل سلماس ، لي عندكم أشهر أعِظُ وأنا في تفسير آيةٍ وما يتعلّق بها ، ولو بقيت عندكم تمام سنة ، لما تَعَرضْتُ لغيرها والحمد لله .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 735 | الذهبي / بشار عوّاد معروف