207 - سُلَيْم بن أيوب بن سُلَيْم أبو الفتح الرّازيّ الفقيه الشّافعيّ . المُفسَّر الأديب . [ المتوفى : 447 ه - ]
سكن الشَّام مُرابِطًا مُحتَسِبًا لِنَشْرِ العِلْمِ والسُّنّة والتصانيف . حدَّث عن محمد بن عبد اللَّه الْجُعْفيّ ، ومحمد بن جعفر التميميّ الكُوفيّيّْن ، وأحمد بن محمد البصير ، وحمْد بن عبد اللَّه الرّازيّيْن ، وأبي حامد الإسفراييني ، وأحمد بن محمد المُجْبَر ، وأحمد بن فارس اللُّغَويّ ، وجماعة .
روى عنه الكتّانيّ ، وأبو بكر الخطيب ، والفقيه نصر المقدِسيّ ، وأبو نَصْر الطُّرَيثِيثيّ ، وعليّ بن طاهر الأديب ، وعبد الرَّحمن بن علي الكاملي ، وسهل بن بشر الإسفراييني ، وأبو القاسم عليّ بن إبراهيم النّسيب وقال : هو ثقة ، فقيه ، مقرئ ، مُحدِّث .
وقال سهل الإسفراييني : حدَّثني سُلَيْم أنَّهُ كان في صِغَره بالرّي ، ولهُ نحو عشر سِنين ، فحضر بعض الشّيوخ وهو يلقن فقال لي : تقدم فاقرأ . فجهدت أن أقرأ الفاتحة فلم أقدر على ذلك لانغلاق لساني . فقال : لك والدة ؟ قلت : نعم . قال : قل لها تدعو لكَ أن يرزقك اللَّه قراءة القُران والعِلم . قلت : نعم . فرجعت فسألتها الدُّعاء ، فَدَعَت لي . ثُمَّ إني كبرت ودخلت بغداد وقرأت بها العربية والفِقْه ، ثُمَّ عُدت إلى الرّيّ ، فبينا أنا في الجامع أقابل " مُختَصَر المُزنيّ " وإذا الشّيخ قد حضر وسلَّم علينا وهو لَا يعرفني . فسمع مُقابلتنا وهو لَا يعلم ما نقول ، ثُمَّ قال : متى يُتَعلَّم مثل هذا ؟ فأردت أن أقول له : إن كانت لك والدة قل لها تدعو لك ، فاستحييت منه ، أو كما قال .
وقال أبو نصر الطُّرَيثِيثيِّ : سمعتُ سُلَيْمًا يقول : علَّقتُ عن شيخنا أبي حامد جميع " التّعليق " ، وسمعته يقول : وَضَعَتْ منِّي صُور ، ورفعت بغداد من أبي الحسن ابن المَحَامليّ .
قال ابن عساكر : بلغني أنّ سُليمًا تفقَّه بعد أن جاز الأربعين ، وقرأت بخطّ غيث الأرمنازيِّ : غرق سُلَيمُ الفقيه في بحر القُلْزُم عند ساحل جُدّة بعد الحجّ في صَفَر سنة سبعٍ وأربعين ، وقد نيَّف على الثمانين ، وكان فقيهًا مُشارًا إِلَيْهِ . صنَّف الكثير في الفقه وغيره ، ودرَّس ، وهو أوَّل من نشر هذا العلم
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 694
مساهمون: الذهبي
ص٦٩٤