فانقطع ومضى إلى مسجد براثًا فأملى فيه ، وكانت الرَّافضة تجتمع هناك ، فقال لهم : منَعَتني النَّواصِب أن أروي في جامع المنصور فضائل أهل البيت . ثم جلس في مسجد الشَّرقيّة ، واجتمعت إليه الرَّافضة ، ولهم إذ ذاك قوَّة وكلمتهم ظاهرة ، فأملى عليهم العجائب من الموضوعات في الطَّعن على السَّلَف .
وقال لي يحيى بن حسين العلويّ : أخرج إليّ ابن القادسيّ أجزاء كثيرة عن القَطِيعيّ ، فلم أرَ في شيءٍ منها له سماعًا صحيحًا إِلَّا في جزءٍ واحد ، وكانت أجزاءً عُتقًا قد غيَّر أوائلها وكتَبَهُ بخطِّه ، وأثبت فيها سماعه .
وقال أبي النرسي : كان ابن القادسي يسمع لنفسه ، وكان له سماع صحيح ، منه حديث الكُديْميّ ، وجزء من حديث القَعْنَبِيّ ، وأجزاء من " مُسنَد أَحْمَد " . سمعنا منه .
قلتُ : حديث الكُدَيْميّ وقع لنا ، كان قد تفرَّد به ابن المَوَازينيّ ، عن البهاء .
ومات ابن القادسيّ في ذي القعدة .
199 - الحسين بن عليِّ بن جعفر بن علّكان ابن الأمير أبي دُلَف العِجْليّ الفقيه . قاضي القُضاة أبو عبد اللَّه الجرباذقانيّ ، المعروف بابن ماكولا . [ المتوفى : 447 ه - ]
ولي قضاء القضاة ببغداد سنة عشرين وأربعمائة .
قال الخطيب ، ولم نرَ قاضيا أعظم نزاهةً منه .
سمعته يقول : سمعت من أبي عبد اللَّه بن منده بأصبهان .
تُوُفِّي في شوَّال وهو حينئِذٍ قاضي القُضاة ، وكان عارفًا بمذهب الشافعي ، وقيل : إنه ولد سنة ثمان وستين وثلاثمائة .
وهو عمّ الحافظ أبي نصر الأمير . 200 - الحُسَيْن بن عليّ بن محمد بن أبي المضاء ، أبو عليِّ البعلبكيِّ ، القاضي . [ المتوفى : 447 ه - ]
حدَّث عن الحسن بن عبد اللَّه بن سعيد الكِنْديّ الحِمصي ، والحسين بن أَحْمَد البَعَلْبَكيّ . روى عنه أبو المضاء محمد بن عليّ المعروف بالشّيخ الدَّيِّن ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 691
مساهمون: الذهبي
ص٦٩١