قال أبو عمر ابن الحذّاء : ما لقيت أتمّ ورعًا ولا أحسن خلقًا ولا أكمل علمًا منه ، كان يختم القرآن على قدميه في كل يوم وليلة ، ولم يأكل اللّحم من أوّل الفتنة إلّا من طيرٍ أو حوت أو صيد ، وكان من كرام النّاس على توسُّط ماله ، وكان أحفظ النّاس لمذهب مالك وأصحابه وأقواهم احتجاجًا له ، مع عِلمه بالحديث الصّحيح والسقيم ، والرّجال ، والعلم باللُّغة والنَّحْو والقراءات والشِّعْر ، وكان محمودًا في بلده ، مطلوبًا لعِلمه وفضله ، تُوُفّي لليلتين بقيتا من شوّال بمُرْسِيَة ، ودُفن في قِبْلة جامعها ، ووُلِد سنة اثنتين وستّين وثلاث مائة .
189 - مُحَمَّد بْن عَبْد الْعَزِيزِ بْن عَبْد اللَّه بْن محمد ، أبو عبد الرحمن النِّيليّ الفقيه الشّافعيّ . [ المتوفى : 436 ه - ]
من كبار أئمّة خُراسان ، كان إمامًا فقيهًا زاهدًا ، صالحًا ، كبير القدْر ، له شِعر جيّد ، عُمّر ثمانين سنة ، وحدَّث عن : أبي عَمْرو بن حمدان ، وأبي أحمد الحاكم ، وغيرهما ، وأملى مدّة ، وكان له ديوان شِعْر .
روى عنه : إسماعيل بن عبد الغافر ، وأحمد بن عبد الملك المؤذّن . 190 - محمد بن عليّ بن الطّيّب ، أبو الحسين البصري المعتزلي ، [ المتوفى : 436 ه - ]
صاحب المصنفات الكلامية .
كان من فحول المعتزلة ، كان فصيحًا متفنِّنًا ، حُلْو العبارة ، بليغًا . صنَّف " المعتمد في أصول الفقه " ، وهو كبير ، وكتاب " صلح الأدِلّة " في مجلَّدَتَين ، وكتاب " غُرَر الأدِلَّة " ، في مجلَّد ، وكتاب " شرح الأُصُول الخمسة " ، وكتاب " الإمامة " ، وكتابًا في أصول الدِّين على قواعد المعتزلة ، وتنبَّه الفُضلاء بكُتُبه واعترفوا بحِذْقة وذكائه .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ : كَانَ يَرْوِي حَدِيثًا وَاحِدًا حَدَّثَنِيهِ مِنْ حِفْظِهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هِلَالُ بْنُ محمد ، قال : أخبرنا الغلابيّ ، وأبو مسلم الكجي ، ومحمد
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 561
مساهمون: الذهبي
ص٥٦١