ويكفر من قاله ، وكذلك صاحباه أبو يَعْلَى الطُّوسيّ ، وأبو القاسم الرّازيّ .
قلتُ : وقد اختلف في كتاب " نهج البلاغة " المكذوب على عليّ عليه السّلام ، هل هو وَضْعه ، أو وضع أخيه الرَّضِيّ .
وقد حكى عنه ابن بَرْهان النَّحويّ أنّه سمعَه وَوجْهُهُ إلى الحائط يعاتبُ نفسه ويقول : أبو بكر وعمر وليا فعدلا ، واسترحما فرحما ، أفأنا أقول ارتدّا ؟
قلتُ : وفي تصانيفه سبّ الصّحابة وتكفيرهم .
182 - مجاهد بن عبد الله ، السّلطان أبو الجيش الأندلسيّ العامريّ الملقَّب بالموفّق ، [ المتوفى : 436 ه - ]
مولى النَّاصر عبد الرحمن ابن المنصور أبي عامر وزير الأندلس .
ذكره الحُمَيْديّ ، فقال : كان من أهل الأدب والشّجاعة والمحبَّة للعلوم . نشأ بقُرْطُبة وكانت له همّة وجلادة وجُرأة ، فلمّا جاءت أيّام الفتنة وتغلّبت العساكر على النّواحي بذهاب دولة مولاه ، توثّب هو على شرق الأندلس ، وغلب على تلك الجزائر وحماها ، ثمّ قصد منها في المراكب والعساكر إلى سَرْدانية ، جزيرةٍ كبيرة للرّوم ، سنة سبْعٍ وأربع مائة ، فافتتح معاقلها وغلب على أكثرها ، ثمّ اختلفت عليه أهواء جُنْده ، وجاءت نجدة الرّوم وقد عزم على الخروج من سردانية طمعًا في أن يفرّق مَن يَشغب عليه ، فدهمته الملاعين في جحفلهم ، وغلبوا على أكثر مراكبه ، فحدَّثنا ابن حزْم قال : حدَّثني ثابت بن محمد الْجُرْجَانيّ قال : كنتُ مع أبي الجيش أيّام غزو سردانية ، فدخل بالمراكب في مَرْسى نهاه عنه أبو خَرُّوب رئيس البحريّين ، فلم يقبل منه ، فلمّا حصل في ذلك المرسي هبّت ريحٌ جعلت تقذِف مراكبَ المسلمين مركبًا مركبًا إلى الرّيف ، والرّومُ لا شُغْل لهم إلّا الأسر والقتْل ، فكلّما ملكوا مركبًا بكى مجاهد بأعلى صوته ولا يقدر على شيء لارتجاج البحر ، وأبو خَرُّوب ينشد :
بكى دَوْبَلٌ لا أرقأَ اللهُ دمعَه . . . ألا إنّما يبكي من الذّلّ دوبلُ
ويقول : قد كنت حذرته من الدخول هنا فأبى .
ثمّ تخلّصنا في يسير من المراكب .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 558
مساهمون: الذهبي
ص٥٥٨