تَمَذْهَبْتَ لمالك وللأشعريّ ؟ قال : قدِمتُ بغداد فلزِمت الدَّارَقُطْنيّ ، فاجتاز به القاضي ابن الطّيّب فأظهر الدَّارَقُطْنيّ ما تعجّبت منه مِن إكرامه ، فلمّا ولّى سألته فقال : هذا سيف السُّنَّة أبو بكر الأشعريّ ، فلزِمْتُه مُنْذُ ذَلِكَ ، واقتديت به في مذهبيه جميعًا ، أو كما قال .
وقال أبو إسماعيل عبد الله بن محمد : عبد بن أحمد بن محمد السّمّاك الحافظ ، صدوق ، تكلّموا في رأيه ، سمعت منه حديثًا واحدًا عن شيبان بن محمد ، عن أبي خليفة ، عن ابن المَدِينيّ ، حديث جابر بطوله في الحجّ ، قال لي : اقرأه عليّ حتّى تعتاد قراءة الحديث ، وهو أوّل حديث قرأته على الشّيخ ، وناولته الجزءَ فقال : لستُ على وضوء فَضَعْه .
قلت : أخبرني بهذا عليّ بن أحمد بالثغر ، قال : أخبرنا عليّ بن روزبة ، قال : أخبرنا أبو الوقت ، قال : أخبرنا أبو إسماعيل ، فذكره .
وقال عبد الغافر في " السّياق " : كان أبو ذَرّ زاهدًا ورِعًا عالمًا سخيًّا بما يجد ، لا يدَّخِر شيئًا لغد ، صار من كبار مشايخ الحَرَم ، مشارًا إليه في التَّصَوّف ، خرّج على الصّحيحين تخريجًا حسنًا ، وكان حافظًا كثير الشّيوخ .
قلت : وله " مستخرَج " استدركه على صحيح البخاريّ ومسلم في مجلّدٍ وسط ، يدلّ على حفظه ومعرفته .
وقال عياض القاضي : لأبي ذَرّ كتاب كبير مخرَّج على الصَّحيحين ، وكتاب في " السُّنَّة والصِّفات " ، وكتاب " الجامع " ، وكتاب " الدّعاء " ، وكتاب " فضائل القرآن " وكتاب " دلائل النُّبُوّة " ، وكتاب " شهادة الزور " ، وكتاب " فضائل مالك " ، و " فضائل العيدين " ، وغير ذلك ، وأرّخ وفاته في سنة خمس وثلاثين ، والصحيح سنة أربع .
125 - عليْ بن جعفر المنذريّ ، القُهُنْدُزِيّ الهَرَويّ . [ المتوفى : 434 ه - ]
سمع العباس بن الفضل النضرويي . روى عنه العُمَيْريّ ، وجماعة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 542
مساهمون: الذهبي
ص٥٤٢