تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
أربعٍ وعشرين ، وحسَدَه أمثالُه وكثُر الكلام فيه ، وقالوا : قتل يحيى بن عليّ الحَسَنيّ الإدريسيّ من أهل البيت ، وقتل يحيى بن ذي النُّون ظُلْمًا ، واتّسع القول فيه ، وهو في خلال ذلك مفكّرٌ فيما يفعله إذ جاءه رجلٌ من قُرْطُبة ، فقال : رأيتُ هشامًا المؤيّد بالله في قلعة رباح ، وكان ذلك الرجل يعرفه من مدّة ، فقال : انظر ما تقول ! قال : أي واللهِ رأيته ، وهو هشام بلا شكّ ، وكان عند القاضي عبدٌ اسمه تُومَرت ، كان يقوم على رأس هشام ، فقال له : إذا رأيتَ مولاك تعرفه ؟ قال : نعم ، ولا أُنكره ولي فيه علامات ، فأرسل رجلًا مع الرّجل ، فوجداه في قلعة رباح في مسجد ، فأعلماه أنهما رسولا القاضي ابن عباد ، فسار معهما إلى إشبيليّة ، فلمّا رآه مولاه تُومرت قام وقبَّل رِجْليه ، وقال : مولاي والله ، فقام إليه القاضي ، وقبّل يديه هو وأولاده وسلّموا عليه بالخلافة ، وأخرجه يوم الجمعة بإشبيليّة ، ومَشَوا بين يديه إلى الجامع ، فخطب هشام للنّاس وصلّى بهم ، وبايعوه ، القاضي ، وبنوه ، والنّاس ، وتولى القاضي الخدمة بين يديه ، وبقي أمير المؤمنين ، والقاضي يقول : أمر أمير المؤمنين ، وجرى على طريقة الحاجب ابن أبي عامر غير أنّه لم يخرج إلى الجمع طول مدّته ، والقاضي ابن عَبّاد في رُتْبَة وزير له . واستقام لابن عبّاد أكثر مدن الأندلس . قال عزيز : خرج هشام هاربًا بنفسه من قُرْطُبة عام أربع مائة مستخفيا حتّى قدِم مكّة ، ومعه كيس فيه جواهر ، فشعر به حراميّة مكّة ، فأخذوه منه ، فبقي يومين لم يُطْعَم ، فأتاه رجلٌ عند المَرْوَة ، فقال : تحسِن عملَ الطِّين ؟ قال : نعم ، فمضى وأعطاه ترابًا ليجبُلَه ، فلم يدرِ كيف يصنع ، وشارَطَه على دِرْهم وقُرْص ، فقال له : عجِّل القُرص ، فأتاه به فأكله ، ثمّ عَمَدَ إلى التّراب فجَبَلَه . ثمّ خرج مع قافلة إلى الشّام على أسوأ حال ، فقدِم بيت المقدس فرأى رجلًا حُصْريًّا فوقف ينظر ، فقال له الرّجل : أَتُحْسِنُ هذه الصّناعة ؟ قال : لا ، قال : فتكون عندي تناولني القَشّ ؟ فأقام عنده مدّة ، وتعلّم صنعة الحُصْر ، وبقي يتقوّت منها وأقام ببيت المقدس أعوامًا ، ثمّ رجع إلى الأندلس سنة أربعٍ وعشرين وأربع مائة . قال عزيز : هذا نصُّ ما رواه مشايخ من أهل الأندلس ، ثمّ ذكر ما قاله أبو