عليه ، وأدري أنه ميت ، وأسأله عن حاله وعمّا صار إليه ، فكان يقول لي : إلى خير ويُسْر بعد شدّة . فكنت أقول له : وما تذكر من فضل العلم ؟ فكان يقول لي : ليس هذا العلم ، ليس هذا العلم . يُشير إلى علْم الرّأي ، ويذهب إلى أنّ الّذي انتفع به من ذلك ما كان من علم كتاب الله ، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .
تُوُفْي يوم نصف شعبان ، ولم يأتِ بعده قاضٍ مثله ، ووُلِد سنة أربع وستين وثلاثمائة .
قال ابن حزم في آخر كتاب " الإجماع " : ما لقيتُ أشدّ إنصافًا في المناظرة منه ، ولقد كان من أعلم مَن لقيت بمذهب مالك ، مع قُوتّه في علم اللُّغة والنَّحو ودقَّة فَهْمِه ، رحمه الله .
68 - عبد الرحمن بن أحمد ، أبو سعيد السَّرْخَسيّ . [ المتوفى : 422 ه - ]
سمع محمد بن إسحاق القُرشيّ صاحب عثمان بن سعيد الدّارميّ . روى عنه أبو إسماعيل الأنصاريّ . 69 - عَبْد الوهاب بْنُ عَلِيَّ بْنُ نصر بْنُ أَحْمَد ، القاضي أبو محمد البغداديّ المالكيّ الفقيه . [ المتوفى : 422 ه - ]
سمع الحسين بن محمد بن عُبَيْد العسْكريّ ، وعمر بن سَبَنْك ، وأبا حفص بن شاهين ، وكان شيخ المالكيّة في عصره وعالمهم .
قال الخطيب : كتبت عنه ، وكان ثقة ، لم ألقَ من المالكيّين أفقه منه ، ولي القضاء ببادَرَايا ونحوها ، وخرج في آخر عمره إلى مصر ، فمات بها في شعبان .
وقال القاضي ابن خَلِّكان : هو عبد الوهّاب بن عليّ بن نصر بن أحمد بن الحسين بن هارون ابن الأمير مالك بن طَوْق التَّغلبيّ ، من أولاد صاحب الرَّحْبَة . كان شيخ المالكيَّة . صنَّف كتاب " التّلقين " ، وهو مع صِغَره من خيار الكُتُب ، وله كتاب المعرفة في " شرح الرِّسالة " ، وغير ذلك ، وقد اجتاز بالمَعَرَّة ، فأضافه أبو العلاء بن سليمان ، وفيه يقول :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 379
مساهمون: الذهبي
ص٣٧٩