وكان مختصا بجلال الدولة .
فلما امتنع من الكتابة انقطع ، فطلبه جلال الدولة ، فمضى على وجلٍ شديد ، فلمّا دخل قال الملك : أنا أتحقق أنّك لو حابيت أحدًا لَحَابَيْتني لِما بيني وبينك ، وما حملكَ إلّا الدِّين فزاد بذلك محلك في قلبي .
قال ابن الجوزيّ : والذي ذكره الأكثرون هو القياس ، إذا قصَد به ملوك الدُّنيا إلّا أنّي لا أرى إلا ما رآه الماورديّ ؛ لأنّه قد صحّ في الحديث ما يدلُّ على المنع ، ولكنّهم عن النَّقْل بمعْزلٍ .
ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ مِنَ " الْمُسْنَدِ " عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَخْنَعُ اسْمٍ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاكِ " . قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : سَأَلْتُ أبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ عَنْ أَخْنَعَ ، فَقَالَ : أَوْضَعُ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .
ثُمَّ سَاقَ مِنَ " الْمُسْنَدِ " مِنْ حَدِيثِ عَوْفٍ ، عَنْ خِلَاسٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ ، قَالَ : اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ ، وَاشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ تَسَمَّى بِمَلِكِ الْمُلُوكِ . لَا مَلِكَ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى .
قلتُ : وهي بالعجمي شاهنشاه .
- سنة ثلاثين وأربعمائة
فيها في جُمَادى الآخرة تملَّك بنو سُلْجُوق خراسان والجبل ، وهرب مسعود بن محمد بن سُبُكْتِكِين ، وأخذوا المُلْك منه ، وتملّك طغرلبك أبو طالب محمد ، وأخوه داود ، واستولى أولاد ميكائيل بن سلجوق على البلاد .
وفي هذه السنة خوطب أبو منصور ابن السلطان جلال الدّولة أبي طاهر بالملك العزيز .
قلتُ : وهذا أوّل مَن لُقِب بألقاب ملوك زماننا ، كالملك العادل والملك المظفر .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 356
مساهمون: الذهبي
ص٣٥٦