واستنفروا الناس ، فاجتمع له الفُقَهاء ، وخلقُ من الكَرْخ وغيرها ، وضجوّا بالاستعْفاء من الأتراك . فلمّا رَأَوْهم قد رفعوا أوراق القرآن على القَصَب رفعوا لهم قناةً عليها صليب ، وترامى الفريقان بالآجُرّ والنشّاب وقُتِل طائفة ، ثمّ أُصلح الحال .
وكَثُرت العَمْلات والكَبْسات من البرجميّ ورجاله ، وأخذ المخازن الكِبار وفتح الدّكاكين ، وتجدد دخول الأكراد المتلصِّصة إلى بغداد ، وأخذوا خيل الأتراك من الإصطبلات .
ولم يخرج رَكْبٌ من العراق في هذه السنة .
وتوفي ابن حاجب النعمان الكاتب .
وفيها اشترى ملك الروم الَّنْصرانيّ نصف مدينة الرها بعشرين ألف دينار من ابن عُطَيْر النُّمَيريّ ، فهدمَ الملعون المساجد وأجلى المسلمين منها . ثمّ أخذها السّلطان مَلكْشاه سنة تسعٍ وسبعين ، وسلّمها إلى الأمير توران . ثمّ أخذتها الفرنج في أوّل ظهورهم على البلاد سنة اثنتين وتسعين ، وبقيت بأيديهم إلى أن افتتحها زنْكي والد الملك نور الدين محمود سنة تسعٍ وثلاثين وخمسمائة .
- سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة
في المحرّم نقب اللُّصوص دار المملكة وأخذوا قماشًا وهربوا ، وأقام التّجّار على المبيت في الأسواق ، وأمْر العيّارين يتفاقم ؛ لأنّ أمور الدّولة منحلة ، فلا قوة إلا بالله .
وفيها عُزِل أبو الفضل محمد بن علي بن عبد العزيز بن حاجب النُّعمان عن كتابة الإنشاء للقادر بالله ، وكانت مباشرته سبعة أشهر ؛ لأنه لمّا تُوُفّي أبوه أبو الحسن وأُقيم مقامه لم تكن له دِرْبَةٌ بالعمل .
وفيها عزم الحرميّ الصُّوفيّ الملقّب بالمذكور على الغزو ، واستأذن السّلطان ، فأذِن له وكتب له منشورًا ، وأُعطي منْجُوقًا ، واجتمع إليه طائفة فقصد الجامع للصلاة ولقراءة المنشور ، ومرّ بطاق الحرّانيّ وعلى رأسه المَنْجُوق وقُدّامه الرّجال بالسّلاح ، وصاحوا بذِكْر أبي بكر وعمر وقالوا : هذا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 343
مساهمون: الذهبي
ص٣٤٣