بسم الله الرحمن الرحيم
- ( الحوادث ) - سنة إحدى وعشرين وأربعمائة
في عاشوراء أغلقَ أهل الكرْخ أسواقهم ، وعلّقوا عليها المُسُوح وناحوا ؛ وذلك لأنّ السلطان انحدر عنهم فوقع القتال بينهم وبين السُّنة . ثمّ أُنزلت المُسُوح وقُتل جماعة من الفريقين ، وخرِّبت عدة دكاكين ، وكَثُرت العملات من البرجميّ مقدّم العيّارين وأخذ أموالا عظيمة .
وفيها دخل جلال الدّولة وعسكره إلى الأهواز ونهبتها الأتراك وبدّعوا بها ، وزاد قيمة الّذي أخذ منها على خمسة آلاف ألف دينار ، وأُحرقت عدّة أماكن ، بل ما يمكن ضبطه .
وفي جُمَادى الأولى جلس القادر بالله ، وأذِن للخاصّة والعامّة ، وذلك عقِيب شَكاةٍ عرضت له ، وأظهر في هذا اليوم تقليد ولده أبي جعفر بولاية العهد وهنّأ الناس أبا جعفر ودعوا له ، وذكر في السكة والخطبة .
وجاء الخبر أن مطلوبا الكُرديّ غزا الخَزَر فقَتَل وسبي وغنِم وعاد ، فاتّبعوه وكسروه واستنقذوا الغنائم والسَّبْي ، وقتلوا من الأكراد والمطّوعة أكثر من عشرة آلاف ، واستباحوا أموالهم .
وكان ملك الروم ، لعنه الله ، قد قَصَد حلب في ثلاثمائة ألف ، ومعه أموال على سبعين جمّازة ، فأشرف على عسكره مائة فارس من العرب ، وألف راجل ، فظنّ أنّها كبْسة ، فلبس ملكهم خُفًّا أسود حتى يخفى أمره ، فهرب ، وأخذوا من خاصه أربعمائة بغْل بأحمالها ، وقتلوا من جيشه مقتلةً عظيمة .
وفي شوّال اجتمع الهاشميّون إلى جامع المنصور ، ورفعوا المصاحف
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 342
مساهمون: الذهبي
ص٣٤٢