ثلاثة أيّام انحَدَرَ إلى واسط عَلَى أقبح حال ، وكان قتْله هناك . ولأبي العلاء المَعَريّ :
ولاح هِلالٌ مِثل نُون أجادها . . . بماء النَّضَار الكاتبُ ابن هلالِ
وقال أبو الحَسَن محمد بن عبد الملك الهمذاني في " تاريخه " : توفي أبو الحسن ابن البواب صاحب الخطّ الحَسَن في جُمادى الأولى ، ودُفن في جوار تُرْبة أحمد ، يعني ابن حنبل ، وكان يقصّ بجامع المدينة ، وجعله فخر المُلك أحد نُدمائه لمّا دخل إلى بغداد ، ورثاه المرتضي بقوله :
رُديت يا ابن هلالِ والرَّدَى عرضٌ . . . لم يُحم منْهُ عَلَى سُخط لَهُ البشرُ
ما ضَرَّ فقدكُ والأيامُ شاهدةٌ . . . بأنّ فضلك فيها الأنجُمُ الزُهُرُ
أغنيتَ في الأرضِ والأقوامِ كلّهم . . . مِن المحاسن ما لم يغنهِ المطرُ
فللقُلُوبِ الّتي أبْهَجْتَها حزنٌ . . . وللعُيُونِ الّتي اقْرَرْتَها سهرُ
وما لِعَيْشٍ وقد ودَّعته أرجٌ . . . ولا لليل وقد فارقتهُ سحرُ
وما لنا بعدَ أنْ أضحتْ مَطالعُنا . . . مَسلُوبةً منك أوضاح ولا غُررُ
وحدَّث أبو غالب محمد بن أحمد بن بشران الواسطي قال : حدَّثني محمد بْن عليّ بْن نصر الكاتب قال : حدثني أبو الحسن عليّ بْن هلال ابن البوّاب ، فذكر حكايةً مضمونُها أنّه ظفر في خزانة بهاء الدّولة بربعة ثلاثين جزءا بخط أبي علي ابن مقلة ، وهي ناقصة جزءا ، وأنه كتبه وعتقه ، وقلع جلدًا مِن جزء مِن الرَّبْعة فجلّده به ، وجلد الجزء الَّذِي قلع عَنْهُ بجلد جديد حَتَّى بقي ذلك الجزء الجديد الكتابة لا يعرفه حُذاق الكتّاب مِن الرَّبْعَة .
ومن شِعْر ابن البواب :
فلو أني أُهديتُ ما هُوَ فرضُ . . . للرّئيس الأَجَلٌ مِن أمثالي
لنظمتُ النجوم عِقدا إذا رص . . . - عَ غيري جواهرا بلآلي
ثم أهديتها إليه وأقرر . . . ت بعجزي في القَوْل والأفعالِ
غير أنّي رَأَيْت قدْركَ يعلو . . . عَنْ نظيرٍ ومُشَبَّه ومثالِ
فتفاءلتُ في الهدية بالأق . . . - لام عِلْمًا مني بِصدْق الفالِ
فاعتقِدْها مفاتحَ الشّرق والغر . . . ب سريعا والسهل والأجبال
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 224
مساهمون: الذهبي
ص٢٢٤