الغناء ، فداخَلَنِي مِن ذَلِكَ شيءٌ ، وكنتُ أقول في نفسي : قد استبدل مجلس الختْم بمجلس القول . فقال لي يومًا : أَيْش يَقُولُ النّاس لي ؟ قلت : يقولون : رفع مجلسَ القرآن ووضعَ مجلس القَوْل . فقال : مِن قَالَ لأستاذه لِمَ ، لا يُفلح أبدًا .
وقال الخطيب في تاريخه : قَالَ لي محمد بْن يوسف النَّيْسابوريّ القطّان : كَانَ السُلمي غير ثقة ، وكان يضع للصُّوفيّة .
قَالَ الخطيب : قدرُ أبي عَبْد الرَّحْمَن عند أهل بلده جليل ، وكان مع ذَلِكَ مجودًا ، صاحب حديث ، وله بنَيْسابور دُويرة للصَّوفيّة .
قَالَ الخطيب : وأخبرنا أبو القاسم القُشيري ، قَالَ : كنتُ بين يدي أَبِي عليّ الدّقّاق فجرى حديث أَبِي عَبْد الرحمن السُلمي ، وأنه يقوم في السَّماع موافقةً للفُقراء ، فقال أبو عليّ : مثله في حالة لعلّ السّكون أَوْلَى بِهِ ، امضِ إِليْهِ فستجده قاعدًا في بيت كُتُبه ، وعلي وجه الكُتُب مجلَّدَة صغيرة مرّبعة فيها أشعار الحسين بْن منصور ، فهاتها ولا تَقُلْ لَهُ شيئًا . قَالَ : فدخلتُ عَليْهِ ، فإذا هُوَ في بيت كُتبه ، والمجلّدة بحيث ذكر أبو علي ، فكما قعدت أخذ في الحديث ، وقال : كَانَ بعض النّاس يُنكر عَلَى واحدٍ مِن العلماء حَرَكَتَه في السَّماع ، فَرُؤي ذَلِكَ الْإنْسَان يومًا خاليا في بيت وهو يدور كالمتواجد ، فسُئِل عَنْ حاله فقال : كانت مسألة مشكلة علي فتبين لي معناها ، فلم أتمالك مِن السَّرور حتّى قمت أدور . فقلْ لَهُ : مثل هذا يكون حالُهم . فلمّا رَأَيْت ذَلِكَ منهما تحيَّرت كيف أفعل بينهما ، فقلت : لا وجه إلا الصْدق ؛ فقلت : إنّ أبا عليّ وصفَ هذه المجلَّدة ، وقال : احملها إليَّ مِن غير أن تُعلم الشيخ ، وأنا أخافك ، وليس يُمكِنُني مخالفته ، فأيش تأمُر ؟ فأخرج أجزاءً مِن كلام الحسين بْن منصور ، وفيها تصنيفٌ لَهُ سمّاه " الصَّيْهُور في نَقْض الدُّهور " ، وقال : احمل هذه إِليْهِ .
قَالَ الخطيب : تُوُفّي السُلمي في شَعْبان .
قلتُ : كَانَ وافر الجلالة ، لَهُ أملاك ورِثها مِن أمّه ، وورِثَتْها هي من أبيها
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 210
مساهمون: الذهبي
ص٢١٠