تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وكان رحمه الله طلْق الوجه ، كثير البِشر ، جوادا ، تنقل في الأعمال جليلها وحقيرها ، وكان إليه المنتهى في الكفاءة ، والخبرة ، وتنفيذ الأمور ، يوقّع أحسن توقيع وأسدهُ وألطفه ، ويقوم بعد الكَدّ والنَّصْب وهو ضاحك ، ما تبيَّن عليه ضجر ، وكاتب ملوك الأقاليم وكاتبوه ، وهاداهم وهادوه . ولم يكن في وزراء الدولة البُويهية من جمع بين الكتابة والكفاءة وكِبَر الهمّة والمروءة والمعرفة بكلّ أمرٍ مثلهُ . كان أعيان القوم أبو محمد المهلّبيّ ، وأبو الفضل بْن العميد ، وأبو القاسم بْن عَبّاد ، وما فيهم من خبر الأعمال وجَمَعَ الأموال ، مثل فخر المُلك ، وكانت أيامه وعدله يزكى على أولئك ، وكان من محاسن الدنيا التي يعز مثلها . وله بيمارستان عظيم ببغداد قلّ أن عُمِل مثله ، وكانت جوائزه وصِلاته واصلةً إلى العلماء والكُبراء والصُلحاء والأدباء والمساكين ، وله في ذلك حكايات . دُفن دفنا ضعيفا ، فبدت رِجله ونبشته الكلاب ، وهو في ثيابه لم يكفن ، ثم أخذوا من وسطه هميانا فيه جوهر نفيس ، وأخذوا لَهُ من النعَم والأموال ما ينيف على ألف ألف دينار ومائتي ألف دينار . وقد ولى وزارة بغداد في أيّام القادر بالله فأثر بها آثارا حسنة ، وعم بإحسانه وجوده الخاص والعامّ ، وعمّر البلاد ، ونشر العدل والإحسان . قتل مظلوما ، وقد مدحه غير واحد .