تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
223 - سليمان بن الحكم بن سليمان ابن النّاصر لدين الله عَبْد الرَّحْمَن الأمويّ المروانيّ الملقب بالمستعين . [ المتوفى : 407 ه - ] خرج قبل الأربعمائة والتفّ عَليْهِ خلق من جيوش البربر بالأندلس ، وحاصر قُرْطُبَة إلى أن أخذها كما ذكرنا في سنة ثلاث وأربعمائة ، وعاث هو وجيشه وأفسدوا ، وقتلوا ، وعملوا ما لا تعمله الفَرَنْج ، وكان من أمراء جُنده القاسم وعليّ ابنا حمّود بْن ميمون الحسني الإدريسي ، فقدمهما عَلَى البربر ، ثمّ استعمل أحدهما علي سبْتَة وطْنَجَة ، واستعمل القاسم عَلَى الجزيرة الخضراء . ثّم إنّ عليّا متولي سبْتة راسلَ جماعةً ، وحدَّث نفسه بولاية الأندلس ، فاستجاب لَهُ خلْق ، وبايعوه ، فزحف من سبْته وعدّى إلى الأندلس ، فبايعه أمير مالقه ، واستفحل أمره ، ثمّ زحَف بالبربر إلى قُرْطُبَة ، فجهّز المستعين لحربه ولده محمد بْن سليمان ، فانكسر محمد ، وهجَم عليّ بْن حمُّود قُرْطُبَة فدخلها ، وذبح المستعين بيده صبرًا ، وذبح أَبَاهُ الحَكَم وهو شيخ في عَشْر الثمانين ، وذلك في المحرّم ، وانقطعت دولة بني أُميّة في جميع الأندلس . وكان قيام سليمان في شوّال سنة تسعٍ وتسعين ثمّ كمل أمره في ربيع الآخر سنة أربعمائة ، وظفر بالمهديّ محمد بْن عَبْد الجبّار في ذي الحجّة من السّنة فقتله صبرًا ، وهرب المؤيّد بالله هشام بْن الحَكَم ، وسار سليمان في بلاد الأندلس يعيث ويفسد ويُغير حتى دوَّخ الإسلام وأهله . قَالَ الحُميدي : لم يزل المستعين يجول بالبربر يفسد وينهب ويقفر المدائن والقري بالسيّف لا يُبقى - معه البربر - على صغيرٍ ولا كبير ولا امرأة إلى أن غلب على قرطبة في سنة ثلاثٍ في شوّال . قلت : عاش سليمان المستعين نيفًا وخمسين سنة ، وله شِعْر رائق فمنه : عجبا يهاب الليث حد سِناني . . . وأهاب لَحْظَ فواتِر الأجفانِ وأُقَارِعُ الأهوالَ لا متهيبًا . . . منها سوى الإعراضِ والهجرانِ وتملّكت نفسي ثلاثٌ كالدُّمَى . . . زُهْرُ الوُجُوه نواعمُ الأبدانِ ككواكب الظَّلْماءِ لُحْن لناظرٍ . . . مِن فوقِ أغصانِ عَلَى كثبانِ هذي الهلال وتلك بِنْت المشتري . . . حُسْنًا وهذِي أختُ غصنِ البانِ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 118 | الذهبي / بشار عوّاد معروف