تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 822

مساهمون:

ص٨٢٢
وشرِب وسكِر ، وجاء لحربه حاجب المهديّ فِي خمسمائة فارس ، فَجدُّوا فِي السَّيْر وقبضوا عَلَيْهِ ، فَقَالَ : أَنَا فِي طاعة المهديّ ، وظهر منه جَزَع وذل ، وقبل قدم الحاجب ، ثم ضربت عنق شنشول ، ونودي عَلَيْهِ " هذا شنشول المأبون المخذول " . قَالَ الحُمَيْدِي : قام عَلَى المهديّ فِي شوّال سنة تسعٍ وتسعين ابن عمّه هشام بن سليمان ابن الناصر الْأمويّ مَعَ البربر ، فحاربه ، ثم انهزمت البربر ، وأُسِر هشام فضرب المهديُّ عُنُقَه . وقَالَ غيره : لما استوسق الْأمر لابن عَبْد الجبّار المهديّ أظهر من الخلاعة أكثر ممّا فعله شنشول ، وأَرْبَى عَلَيْهِ فِي الفساد ، وأخذ الحُرَم ، وعمد إلى نصراني يشبه المؤيد بالله ، ففصده حتى مات ، وأخرجه إلى النّاس وقَالَ : هذا هشام ، وصلى عَلَيْهِ ودفنه . وفي رمضان وصل إلى ابن عَبْد الجبّار رَسُول صاحب طرابلس المغرب فلفل بْن سَعِيد الزّناتي ، داخلا فِي الطّاعة ، ويسأل إرسال سكّة يضرب بها الذَّهب عَلَى اسمه ، كلّ ذَلِكَ ليُعِينه عَلَى باديس ابن المنصور ، فخرج باديس وأخذ طرابلس ، وكتب إلى عمّه حمّاد فِي إغراء القبائل عَلَى ابن عَبْد الجبار . وكان ابن عَبْد الجبّار بخذلانه قد هَمّ بالغدر بالبربر الذين حوله ، وصرّح بذلك لجهله ، فَنمّ عَلَيْهِ بسببه هشام بن سليمان ابن النّاصر لدين اللَّه ، وحرّضهم عَلَى خلعه ، فقتلوا وزيريه مُحَمَّد بْن درّي وخَلَف بْن طريف ، وثار الهيج ، واجتمع لهشام عسكر ، وحرقوا السراجين ، وعبروا القنطرة ، ثم تخاذلوا عَنْ هشام فأُخِذ ، وأخذ ولده وأخوه أَبُو بَكْر فقتلهم ابن عَبْد الجبّار صبْرًا ، وقُتِل خلْق من البربر ، ثم تحيّز البربر إلى قلعة رباح وهرب معهم سُلَيْمَان بْن الحكم بن سليمان ابن الناصر هشام فبايعوه ، وسمُّوه المستعين باللَّه ، وجمعوا لَهُ مالا من كلّ قبيلة ، حتى اجتمع لَهُ نحوٌ من مائة ألف دينار ، فتوجّه بالبربر إلى طُلَيْطِلة ، فامتنعوا عَلَيْهِ ، ثم ملكها ، وقتل واليها ، فاعتدّ ابن عَبْد الجبّار للحصار ، وجزع حتى جَرَّأ عَلَيْهِ العامّة ،