تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 732

مساهمون:

ص٧٣٢
أقطار الْأندلس ، وأمنت بِهِ لفَرطْ سياسته . وقد استوزر جماعة ، وكَانَ المؤيَّد باللَّه معه صورة بلا مَعْنَى ، فإنّه استولى عَلَى التدبير والحجوبية ، ولم يبق أحد من الدولة يقدر عَلَى رؤية المؤَيَّد ، بل كَانَ أَبُو عامر يدخل عَلَيْهِ القصر ويخرج فيقول : أَمَرَ أميرُ المؤمنين بكذا ، ونهى عَنْ كذا ، فلا يخالفه أحد ، وكان يمنع المؤَيَّد من الاجتماع بأحد ، وإذا كَانَ بعد سنين أركبه وجعل عَلَيْهِ بُرْنُسًا ، وألبس جواريه مثله ، فلا يعرف المؤَيَّد فِي سائر الجواري ، ويخرجه ليتنزّه فِي الزَّهْراء ، ثم يعود إلى القصر عَلَى هذه الحالة ، وليس لَهُ إلا السكة والخطبة . وكان أَبُو عامر لَهُ فِي الجمعة مجلس حافل ، تجتمع فِيهِ العلماء للمناظرة . وغزا فِي أيّامه نيّفًا وخمسين غزوة ، وملا بلاد المسلمين غنائم وسبياً ، حتى قيل : لقد أبيعت بِنْت عظيم من عظماء الروم ذات حُسْن وجمال بقُرْطُبَة بعشرين دينارًا عامِرِيَّة ، وكان إذا فرغ من قتال العدوّ ، نَفَضَ ما عَلَيْهِ من غُبَار ، ثم يجمعه وَيَتَحَفَّظُ به ، فلما احتضر ، أمر بما اجتمع من ذَلِكَ أن يُذَرَّ على كَفَنِه . وَتُوفِّي - رحمه اللَّه - وهو بأقصى الثغور ، عند موضعٍ يعرف بمدينة سالم ، مبطونًا شهيدًا فِي هذه السنة . وللشعراء فِيهِ مدائح كثيرة ، وكان يُجِيزُهم بالذَّهَب الكثير . وقام بالأمر بعده ولده أَبُو مروان عَبْد الملك بْن أَبِي عامر ، ولقبوه بالمظَّفر ، فدامت أيّامه فِي الْأمن والخصْب ، ولكنْ لم تَطُلْ مدَّتُه ، ومات ، فثارت الفِتَن بالأندلس . 102 - مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الْعَبَّاس بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن زكريّا ، محدّث العراق ، أَبُو طاهر البغدادي الذَّهبي المخلِّص . [ المتوفى : 393 ه - ] سَمِعَ : أَبَا القاسم البَغَوي ، وأَبَا بَكْر بْن أَبِي دَاوُد ، وابْن صاعد ، وأَحْمَد بْن سُلَيْمَان الطُّوسي ، ورضوان الصّيْدَلانِي ، ومُحَمَّد بْن هارون الحَضْرَمِي ، وجماعة . رَوَى عَنْهُ : هبة اللَّه اللالكائي ، وَأَبُو مُحَمَّد الخلال ، وَأَبُو سعد إِسْمَاعِيل بْن عَلِيّ السّمّان ، وَأَبُو طَالِب المحسّن بْن شهفيروز الفقيه ، وإبراهيم بْن