فنشأ بها وطلب العلم ، وتفقه بقُرْطُبَة ،
وَسَمِعَ مِنْ : ابن المشّاط ، وابْن السّليم ، وأَبَان بْن عيسى ، وأخذ عَنْ وهب بْن مَسَرَّة بوادي الحجارة . ثم رحل إلى المشرق ، فكتب بمصر عَنْ أَبِي الطّاهر الذُّهْلِي ، وابْن حَيَّوَيْهِ النيسابُوري ، وأبي إسحاق بن شعبان . وكتب بمكّة عَنْ أَبِي زيد المَرْوَزِي " صحيح " الْبُخَارِيّ ، وكتب عَنِ الْأجُرِّي . ثم دخل بغداد ، فأخذ عن أبي بكر الشافعي ، وأبي علي ابن الصّوّاف ، وأَبِي بَكْر الْأبْهَرِي ، وأَبِي الْحَسَن الدَّارَقُطْنيّ ، وأَبِي أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد الْجُرْجَاني .
وصنف كتابًا سمّاه " الدلائل " ذكر فِيهِ عَنْ مالك ، وأَبِي حنيفة ، والشافعي . وكان عالمًا بالحديث والسُّنَّة .
قَالَ القاضي عِياض : قَالَ الدَّارَقُطْنيّ : حَدّثَنِي أَبُو مُحَمَّد الْأصيلي ، ولم أر مثله .
قَالَ عياض : وكان من حُفَّاظ مذهب مالك ، ومن العالمين بالحديث وعلله ورجاله ، وكان يرد القول فِي إتيان النّساء فِي أَدْبارهنّ كراهيةً دون التَّحريم ، عَلَى أنّ الْأثار فِي ذَلِكَ شديدة ، وكان يُنْكر الغُلُوَّ فِي كرامات الْأولياء ، ويثبت منها ما صحّ ، ودعاء الصّالحين .
ولّي قضاء سرقسطة ، ثم إنه كره أميرها ، فاقتال من القضاء ، وبقي عَلَى الشُّورَى بقُرْطُبَة . وكان نظير أَبِي مُحَمَّد بْن أَبِي زيد بالقَيْروَان ، وعلى طريقه وهَدْيِه ، إلا أَنَّهُ كانت فِيهِ زعارة خلق ؛ حمل النّاس عَنْهُ .
وتُوُفِّي فِي تاسع عشر ذي الحجّة ، سنة اثنتين وتسعين ، وشَيَّعه الخلائق .
52 - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن زيرك ، أَبُو سهل التميمي الهَمَذَاني . [ المتوفى : 392 ه - ]
صَدُوق مُكْثِر ،
رَوَى عَنْ : أَبِي القاسم بْن عُبَيْد ، وأَبِي الفضل الكِنْدِي ، والقاسم بْن مُحَمَّد بْن السّرّاج ، وطائفة .
رَوَى عَنْهُ : ابنه عَبْد الغفّار ، ويوسف الهَمَذَاني الخطيب .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 713
مساهمون: الذهبي
ص٧١٣