وخمسين ، ثم بعد ذَلِكَ رجع إلى مصر . وممّن رَوَى عَنْهُ الحافظ عَبْد الغني بْن سَعِيد .
وقَالَ الْحَسَن بْن أحْمَد بْن صالح السبيعي : قدِم علينا الوزير جَعْفَر بْن الفضل إلى حلب ، فتلقّاه النّاس ، فكنت فيهم ، فعرف أنّي محدّث ، فقال لي : تعرف إسنادًا فِيهِ أربعة من الصحابة ، كلّ واحد يَرْوِي عَنْ صاحبه ؟ قلت : نعم ، وذكرت لَهُ حديث السّائب بْن يزيد ، عَنْ حُوَيْطَب بْن عَبْد العُزَّى ، عَنْ عَبْد اللَّه بْن السعدي ، عَنْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُم فِي العمالة ، فعرف لي ذَلِكَ ، وصار لي بِهِ عنده منزلة .
وقيل : إنّ الوزير ابن حنزابة كَانَ يُستعمل لَهُ الكاغَد بسَّمَرْقَنْد ، ويُحمل إلى مصر فِي كل سنة ، وكان عنده عدّة نُسَّاخ .
وقَالَ عَبْد اللَّه بْن يوسف : حضرت عند أبي الحسين ابن المهلّبي بالقاهرة ، فَقَالَ : كنت منذ أيام حاضرًا فِي دار الوزير أَبِي الفرج بْن كلّس ، فدخل عَلَيْهِ أَبُو الْعَبَّاس بْن الوزير أَبِي الفضل بْن حنزابة ، وكان قد زوّجه ابنَتَه ، وأكرمه وأَجَلَّه ، وقَالَ لَهُ : يا أَبَا الْعَبَّاس ، يا سيّدي ، ما أَنَا بأَجَلّ من أبيك ، ولا بأفضل ، أتدري ما أقعد أباك خلف النّاس ، شَيْلُ أنفه بأبيه ، يا أَبَا الْعَبَّاس لا تشِلْ أنفَك بأبيك ، تدري ما الْأقبال ؟ نشاطٌ وتواضُعُ ، وتدري ما الْأدْبار ؟ كسلٌ وترافعٌ .
وقَالَ غيره : كَانَ الوزير أَبُو الفضل يُفطِر وينام نومة ثم ينهض في الليل فيتوضأ ويدخل بيت مُصَلاه ، فيصفّ قدميه إلى الغَداة ، ولما تُوُفِّي صلّى عَلَيْهِ فِي داره الْحُسَيْن بْن عَلِيّ بْن النُّعْمَان القاضي ، وحضر جنازته قائد القوّاد وسائر الْأكابر ، ودفن فِي مجلس بداره الكبيرة ، المعروفة بدار العامّة .
قَالَ المختار المسبحي : إنه لما غسل ، جعل في فِيهِ ثلاث شعرات مِنْ شَعْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كان ابتاعها بمالٍ عظيم ، وكانت عنده فِي دِرْج ذهب ، مختومة الْأطراف بالمِسْك ، ووصى بأن تُجعل فِي فيه ، ففعل ذلك به .
وحنزابة : جارية ، هِيَ أمّ والده الفضل ، والحنزابة في اللغة : القصيرة الغليظة .
قال ابن طاهر : رَأَيْت عند الحبّال كثيرًا من الْأجزاء التي خُرّجت لابن
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 700
مساهمون: الذهبي
ص٧٠٠