تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
رَوَى عَنْهُ : الأئمّة الكِبار ؛ الدَارقُطْنيّ ، وأبو الحسين الحجاجي ، والحاكم أبو عبد الله ، وأبو يعقوب القَرّاب ، وعامّةُ الهَرَوِيّين . وكان يعاشر العلماءَ والصالحين ، وله إفضال كثيرعليهم ، وكان يُضرب له الدينار دينارًا ونصفًا ، فيتصدّق بالدنانير التي من هذا الوزن ، ويقول : إنّي لأَفْرَحُ إذا ناولت فقيرًا كاغَدَةً فيتوهّم أنّه فضّة ، فيفتحه فيفرح ، ثم يزنه فيفرح ثالثاً . وقد قال مرّة : ما مسّتْ يدي دينارًا ولا درهماً من نحو ثلاثين سنة . قال الحاكم : قد صحبت أبا عبد الله بن أبي ذُهْل حَضَرًا وسَفَرًا ، فما رأيت أحسن وُضُوءًا ولا صلاةً منه ، ولا رأيت في مشايخنا أَحْسَنَ تَضَرُّعًا وابتهالاً منه ، ولقد سالت الولي عن أعشار غَلات أبي عبد الله كم تبلغ ؟ قال : رُبّما زادت على ألفِ حمْل . وحدّثني أبو أحمد الكاتب أنّ النّسْخَة التي كانت عنده بأسماء من يقوتهم أبو عبد الله بهراة تزيد على خمسة آلاف بيت ، وعُرِضَت على أبي عبد الله ولاياتٌ جليلة فامتنع . ومَوْلِده سنة أربع وسبعين ومائتين ، واستشهد في صفر . فأخبرني من صحبه أنه دخل الحمام فلما خرج ألبس قميصًا ملطّخًا فانتفخ ، ومات شهيدًا . وقال أبو النّضْر عبد الرحمن الفامي : إنّه صنّف صحيحًا على " صحيح البخاري " وتفقّه ببغداد ، ولم يجتمع لرئيس بهَرَاةٍ ما اجتمع له من آلات السيادة ، ونَسَبُهُ هو وأبو بكر الخطيب فقالا : هو محمد بن العبّاس بن أحمد بن محمد بن عصم بن بلال بن عصم ، أبو عبد الله العُصَمي . قال الخطيب : أوّل سماعه سنة تسع وثلاث مائة بهراة ، وورد بغداد دفعات ، وحدث بها . رَوَى عَنْهُ : الدارقطني ، وَأَبُو الفتح بْن أَبِي الفوارس ، وَأَبُو بَكْر البَرْقَانِيّ ، وغيرهم . قلت : وقد سمع شيخ الإسلام على خلق من أصحابه . قال الخطيب : وكان ثقة نبيلًا ، من ذوي الأقدار العالية ؛ قال مرّة : قد
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 459 | الذهبي / بشار عوّاد معروف