وحكى أبو علي التنوخي : أن الوزير المهلبي مرَّ بدرب فَلَزته الإراقة ، فنزل فدخل بيت إنسان ضعيف ، فدعا له صاحب البيت ، فقال : هذه الدار لك ؟ قال : لا ، قال : كم تساوي ؟ قال : خمسمائة درهم . قال : وما عملك ؟ قال : في الكيزان . فأعطاه ألف دِرهم ، وركب . ولقد شاهدت له مجلسا في رمضان سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة ، كأنه من مجالس البرامكة ، ما شاهدتُ مثله قط ، وذلك أن كاتبه عبد العزيز بن إبراهيم ابن حاجب النعمان سقط من روشن فمات بعد أيام ، فجزع عليه أبو محمد ، وجاء إلى أولاده وكنت معه ، فعزاهم ووعدهم بالإحسان ، وقال : أنا أبوكم . ثم ولى الابن الأكبر مكان أبيه ، وولى الابن الآخر عملا جليلا .
ناب المهلبي في الوزارة أولا عن أبي جعفر الصيمري ، فمات أبو جعفر ، فاستوزره معز الدولة سنة تسع وثلاثين . ثم وزر للمطيع . ولذلك سمي وزير الدولتين . وله ترسل بليغ .
استوفى ابن النجار ترجمة المهلبي .
قال هلال بن المحسن : كان نهاية في سعة الصدر ، وكمال المروءة ، وبعد الهمة ، والإقبال على أهل الأدب . وله شعر مليح ، يملأ العيون منظره ، والمسامع منطقه ، والصدور هيبته ، وتقبل النفوس تفصيله وجملته .
51 - الحسن بن محمد بن رمضان بن شاكر ، أبو علي الحِمْيَرِي . [ المتوفى : 352 ه - ]
أظُنُّه مَصْريًّا ،
تُوُفِّي في ربيع الأول . 52 - حمدون بن محمد بن حمدون بن هشام ، أبو الحسن السِجستاني . [ المتوفى : 352 ه - ]
تُوُفّي في صفر . من شيوخ الحاكم . 53 - خالد بن سعد ، أبو القاسم الأندلسي . [ المتوفى : 352 ه - ]
سَمِعَ : محمد بن فُطَيْس ، وسليمان بن قريشِ ، وسعيد بن عثمان الأعناقي ، وطاهر بن عبد العزيز ، وخَلْقًا سواهم .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 44
مساهمون: الذهبي
ص٤٤