تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
فلما سمعه رفيقه اشترى له لحماً بدرهم وطَبَخَه وأطعمه . ثمّ تقلَّبت الأحوال ووُزَّر المُهَلَّبِي ، وضاقت الحال بذاك الرجل فقصد المهلَّبي وكتب إليه : ألا قل للوزير فدته نفسي . . . مقال مُذْكِرٍ ما قد نَسيهِ أَتَذْكُر إذ تقول لضَنْكِ عَيْشٍ . . . ألا موتٌ يُباع فأشتريه فلما وقف عليها أمر له في الحال بسبعمائة درهم ، ووقّع في ورقته : " مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ " . ثم دعا به فخلع عليه وولاه عملًا يرتفق به . وللوزير المُهَلَّبي أخبار وشعر رائق ، وتُوُفّي في طريق واسط ، وحُمل إلى بغداد . ومن شِعْره : قال لي مَنْ أُحِبُّ والبَيْنُ قد ج‍ . . . - دّ وفي مِهجتي لهيبُ الحريق ما الذي في الطريق تَصْنَعُ بَعْدي ؟ . . . قلت : أبكي عَلَيك طُولَ الطّريق توفّي المهلّبي لثلاث بقين من شعبان عن نَيَّف وستّين سنة . ولابن الحجّاج من أبيات يرثيه : مات الذي أَمْسَى الثناء وراءه . . . والعفو عفو الله بين يديه هَدَمَ الزَّمانُ بموته الحصنَ الذي . . . كُنّا نفرّ من الزَّمان إليهِ وللوزير المهلَّبي : أراني الله وجهك كلّ يوم . . . صباحاً للتيمّن والسّرور وأمتع ناظريَّ بصفْحَتَيْهِ . . . لأَقرا الْحُسْنَ من تلك السُّطُور ولابن عبد الله بن الحجّاج يرثي الوزير المهلَّبي : يا مَعْشَرَ الشعراءِ دَعْوَةَ مُوجَعٍ . . . لا يُرْتَجَى فرَجُ السُّلُوِّ لَدَيْهِ عَزُّوا الْقَوافِيَ بالوزيرِ فإِنّها . . . تبكي دَمًا بَعْدَ الدُّمُوعِ عليهِ مات الذي أمسى الثناء وراءه . . . والعفو عفو الله بين يديه هدم الزمان بموته الحصن الذي . . . كُنّا نفرّ من الزَّمان إليهِ فَلْيَعْلَمَنَّ بَنُو بُوَيْه أنّه . . . فجعت به الأيّام آل بويه