تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
قال أبو عبد الله بن باكويه : سمعت أبا عبد الله بن خفيف ، وقد سأله قاسم الإصْطَخَري عن الأشعريّ ، فقال : كنت مرّة بالبصرة جالسًا مع عمرو بن عَلُّويه على ساجة في سفينة نتذاكر في شيء ، فإذا بأبي الحسن الأشعريّ قد عَبَر وسلّم علينا وجلس ، فقال : عبرت عليكم أمس في الجامع ، فرأيتكم تتكلّمون في شيء عرفت الألفاظ ولم أعرف المَغْزَى ، فأُحبّ أن تعيدوها عليّ . قلت : وفي أي شيء كنّا ؟ قال : في سؤال إبراهيم عليه السّلام : " أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى " ، وسؤال موسى : " أرني أنظر إليك " . فقلت : نعم . قلنا : إنّ سؤال إبراهيم هو سؤال موسى ، إلّا أنّ سؤال إبراهيم سؤال متمكّن ، وسؤال موسى سؤال صاحب غَلَبَةٍ وهَيَجَان ، فكان تصريحًا ، وكان سؤال إبراهيم تعريضًا ، وذلك أنّه قال : أرني كيف تحيي الموتى ، فأراه كيفية المحيى ولم يره كيفية الإحياء ، لأن الإحياء صفته والمحيى قدرته ، فأجابه إشارة كما سأله إشارة ، إلّا أنّه قال في الآخر : " وَاعْلَمْ أَنَّ الله عزيز " . فالعزيز : المنيع . فقال أبو الحسن : هذا كلام صحيح . ثمّ أنّي مشيت مع أبي الحسن وسمعت مناظرته ، وتعجّبت من حُسن كلامه حين أجابهم . قال أبو العباس النسوي : صنّف شيخنا ابن خفيف من الكُتُب ما لم يصنّفْه أحَدٌ ، وانتفع به جماعة صاروا أئمَّةً يُقْتَدَى بهم ، وعُمَّر حتى عمّ نفعُه البلدانَ . وقال أبو الفتح عبد الرحيم بن أحمد خادم ابن خفيف : سمعت أبا عبد الله ابن خفيف يقول : سأَلنا يومًا القاضي أبو العبّاس بن شريح بشِيرَاز ، ونحن نحضر مجلسه لدرس الفقه ، فقال لنا : محبة الله فرض أو لا ؟ قلنا : فرْض . قال : ما الدليل ؟ فما فينا من أجاب بشيء ، فسألناه ، فقال : قوله تعالى : " قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم " . . . الآية . قال : فتواعدهم الله على تفضيل محبتّهم لغيره على محبتّه ، والوعيد لا يقع إلّا على فرض لازم . وقال ابن باكَوَيْه : كنت سمعت ابن خفيف يقول : كنت في بدايتي رُبَّما أقرأ في ركعة واحدة عشرة آلاف " قُلْ هُوَ الله أَحدُ " ، وربّما كنت أقرأ في ركعةٍ القرآن كلّه . وعن ابن خفيف انّه كان به وَجَعُ الخاصِرة ، فكان إذا أخذه أقعده عن الحركة ، فكان إذا أقيمت الصّلاة يُحمل على الظَّهْر إلى المسجد ، فقيل له : لو