وكان فقيهًا ، أديبًا ، شاعرًا ، متكلمًا ، مفسّرًا ، صوفيًّا ، كاتبًا .
وَعَنْهُ : أخذ ابنه أبو الطّيّب ، وفُقَهاء نَيْسَابُور .
قلت : وهو صاحب وجه ، ومن غرائبه أنّه قال : إذا نوى غسْلَ الْجَنَابة والجمعة معاً لا يجزئه لواحد منهما . وقال بوجوب النّية لإزالة النّجاسة . وقد نقل الماوردي ، وأبو محمد البغوي الإجماع أنها لا تشترط .
وقال أبو العباس النسوي : كان أبو سهل الصّعلوكي مُقَدَّمًا في علم الصُّوفيّة ، صحِب الشِّبْلِيَّ ، وأبا علي الثقفي ، والمُرْتَعِش ، وله كلام حَسَنُ في التّصوُّف .
قلت : مناقبه جمّةٌ ، ومنها ما رواه القُشَيْري أنّه سمع أبا بكر بن فورك يقول : سئل الأستاذ أبو سهل عن جواز رؤية الله بالعقل ، فقال : الدليل عليه شوق المؤمنين إلى لقائه ، والشوق إرادة مُفْرِطة ، والإرادة لا تتعلّق بمُحَال .
وقال السُّلَمي : سمعت أبا سهل يقول : ما عقدت على شيء قطّ ، وما كان لي قُفْلٌ ولا مفتاح ، ولا صَرَرْتُ على فضة ولا ذهب قط . وسمعته يسأل عن التصوف ، فقال : الإعراض من الاعتراض .
وسمعته يقول : من قال لشيخه : لِمَ ؟ لا يفلح أبدًا . وقد حضر أبو القاسم النصراباذي وجماعة ، وحضر قوال ، فكان فيما غنى به ، هذا : " جعلت تَنَزّهي نظري إليكا " فقال النصراباذي : قل : " جعلت " ، فقال أبو سهل : بل جعلتُ ، فرأينا النَّصْراباذي ألْطَفَ قولا منه في ذلك ، فرأى ذلك فينا ، فقال : ما لنا وللتفرقة ، أليس عين الجمع أحقّ ؟ فسكت النَّصْراباذي ومن حضر .
وقال لي أبو سهل : أقمت ببغداد سبع سنين ، فما مرّت بي جمعة إلّا ولي علي الشِّبْلِيِّ وقفة أو سؤال ، ودخل الشِّبْلِيُّ على أبي إسحاق المَرْوَزي فرآني عنده ، فقال : ذا المجنون من أصحابك ، لا ، بل من أصحابنا .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ ابن تاج الأمناء ، قال : أخبرنا محمد بْنُ يُوسُفَ الْحَافِظُ ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أبي القاسم الشعري أخبرته . ( ح ) وأخبرنا أَبُو الْفَضْلِ ، أَنَّهَا كَتَبَتْ إِلَيْهِ تُخْبِرُهُ ، أَنَّ إسماعيل بن أبي القاسم
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 310
مساهمون: الذهبي
ص٣١٠