سبعٍ ، ويقال : إنّه خَلَعَ في وزارته في عشرين يوماً عشرين ألف خلعة .
قال بعضهم : رأيته شرب ليلة ، فَخَلَعَ مائة خلعة على أهل المجلس ، وعاش نيّفًا وخمسين سنة .
ورثاه أَبُو الحسن محمد بن عمر الأَنْباريّ بكلمته السّائرة :
عُلُوٌّ في الحياة وفي الممات . . . بحق أنت إحدى الْمُعْجِزَاتِ
كأنّ النّاس حَوْلَكَ حين قاموا . . . وفود نداك أيّام الصَّلاتِ
كأنّك قائمُ فيهم خطيبًا . . . وكُلُّهُمُ قِيامٌ للصّلاة
ولما ضَاقَ بطنُ الأرض عن أنْ . . . يَضُمَّ عُلاك من بعد المَمَات
أصاروا الْجَوَّ قَبْرَكَ واستنابوا . . . عن الأكفان ثَوْبَ السَّافِياتِ
لِعِظَمِكَ في النُّفُوس تبيت تُرْعَى . . . بحُفّاظٍ وحُرّاسٍ ثقات
ولم أر مثل جذْعِكَ قَطّ جذْعًا . . . تمكَّن من عِنَاق المَكْرُمات
في أبيات أخر .
وبقي مصلوبًا إلى أن تُوُفّي عضُدُ الدولة ، ولما بلغ عضُدُ الدّولة هذا الشَّعْرُ قال : عليّ بقائله ، فاختفى ، ثم سافر بعد عامٍ إلى الصّاحب إسماعيل بن عَبّاد ، فقال : أَنْشِدْني القصيدة ، فلمّا أتى هذا البيت الأخير ، قام إليه وعانقه ، وقبّل فاهُ ، وأنفذه إلى عضد الدولة ، فلما مَثُلَ بين يديه قال : ما الذي حملك على مَرْثِيّة عدُوّي ؟ قال : حقوُقُ سَلَفَتْ وأيادٍ مَضَتْ ، فجاش الحزنُ في قلبي ، فرَثَيْت ، فقال : هل يحضُرُكَ شيءُ في الشُّموع ، والشُّموع تُزْهِر بين يديه ، فقال :
كأنّ الشُّموعَ وقد أَظْهَرَتْ . . . من النّار في كلّ رأسٍ سِنانا
أصابعُ أعدائك الخائفين . . . تَضْرَعُ تَطْلُبُ منك الأَمانا
قال : فأعطاه بِدْرَةً وفَرَسًا ، وهو من المقلين في الشَّعْر .
256 - محمد بن محمود بن إسحاق النَّيْسَابُوري ، أبو بكر . [ المتوفى : 367 ه - ]
حدّث في العام بهمذان : عن ابن خزيمة ، ومحمد بن الصبّاح صاحب قتيبة بن سعيد . روي عنه : عبد الله بن عمر الصَّفَار ، وأبو الحسن بن عَبْدُوس .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 279
مساهمون: الذهبي
ص٢٧٩