إعجابًا ، وتخلّص من وليّ العهد ، إذ لم يسلّم عليه بحضرة المُعِزّ ، فأجازه المُعِزُّ يومئذ بعشرة آلاف دِرْهَم .
وحدّثني زيد بن علي الكاتب ، قال : أنشدنا القاضي أبو الطّاهر السَّدُوسي لنفسه :
إنّي وإنْ كنتُ بأمر الهَوَى . . . غِرًّا فسِتْري غيرُ مَهْتُوكِ
أكني عن الحبّ ويبكي دَمًا . . . قلبي ودمعي غير مَسْفُوكِ
فظاهري ظاهرُ مُسْتملكٍ . . . وباطني باطن مملوك
أخبرني أبو القاسم خمار بن علي بصُور ، قال : أتيت القاضي أبا الطّاهر بأبيات قالها في ولده ، فبكى وأنشدناها وهي :
يا طالباً بعد قتل . . . - ي الحَجّ لله نُسْكًا
تَرَكْتَني فيك صَبًّا . . . أبكي عليك وأبكي
وكيف أسْلُوك قُلْ لي . . . أمْ كيف أصبر عَنْكا
روحي فِداؤك هذا . . . جزاء عبدِك مِنْكا
حدّثني محمد بن علي الزَّيْنَبي ، قال : حدثنا محمد بن علي بن نوح قال : كنّا في دار القاضي أبي الطّاهر ، نسمع عليه ، فلمّا قمنا صاح بي بعض من حضر : يا قاضي ، وكان ابن نوح يلقّب بالقاضي ، فسمع القاضي أبو الطّاهر ، فأنفذ إلينا حاجبه ، فقال : من القاضي فيكم ؟ فأشاروا إليّ ، فلمّا دخلت عليه قال لي : أنت القاضي ؟ فقلت : نعم ، فقال لي : فأنا ماذا ؟ فسكتُّ ، ثم قلتُ : هو لقب لي ، فتبسّم ، وقال لي : تحفظ القرآن ؟ قلت : نعم ، قال : تَبِيتُ عندنا الليلة أنت وأربعةُ أنْفُسٍ معك ، وتواعِدُهم ممّن تَعْلَمه يحفظ القرآن والأدب ، قال : ففعلت ذلك ، وأتينا المغرب فقدم إلينا ألوان وحلواء ، ولم يحضر القاضي ، فلما قارَبْنا الفراغ خرج إلينا القاضي يزحف من تحت ستر ، ومنعنا عن القيام ، وقال : كُلُوا معي ، فلم آكل بَعْدُ ، ولا يجوز أن تَدَعُوني آكُل وحدي ، فَعَرَفُنا أن الذي دعاه إلى مبيتنا عنده غَمُّهُ على ولده أبي العبّاس ، وكان غائبًا بمكّة ، ثم أمر من يقرأ منّا ، ثمّ استحضر ابن المقارعي وأمره بأن يقول ، فقام جماعة منّا وتَوَاجَدُوا بين يديه ، ثم
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 273
مساهمون: الذهبي
ص٢٧٣