تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وقمت من ليلتي ، فجلست عند التميم النّحْوِي . وقال طلحة بن محمد بن جعفر : استقضي المتقي لله سنة تسع وعشرين وثلاثمائة أبا طاهر محمد بن أحمد الذُّهْلي ، وله أبُوّة في القضاء ، سديد المذهب ، متوسّط الفقه على مذهب مالك ، وكان له مجلس يجتمع إليه المخالفون ويناظرون بحضرته ، وكان يتوسط بينهم ، ويتكلّم بكلام سديد ، ثم صُرِف بعد أربعة أشهر ، ثم استُقْضِيَ على الشرقيّة سنة أربع وثلاثين ، وعزل بعد نحو خمسة أشهر . وقال عبد الغني : سألت أبا الطَّاهر عن أوّل ولايته القضاء ، فقال : سنة عشر وثلاثمائة . وقد كان ولي البصرة ، وقال لي : كتبت العلم سنة ثمانٍ وثمانين ومائتين ولي تسعُ سنين . قال : وقرأ القرآن كلّه وله ثمان سنين ، وكان مُفَوَّهًا ، حَسَنَ البديهة ، شاعرا ، حاضر الحجة ، علامة ، عارفاً بأيام الناس ، وكان غزير الحِفْظ ، لا يَمَلُّه جليسه من حُسْن حديثه ، وكان كريمًا ، ولي قضاء مصر سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة . وأقام على القضاء ثماني عشرة سنة . قال الحافظ عبد الغني : وسمعت الوزير أبا الفرج يعقوب بن يوسف يقول : قال لي الأستاذ كافور : اجتمعْ بالقاضي أبي الطاهر فسلّمْ عليه ، وقُلْ له : إنّه بلغني أنّك تَنْبَسِط مع جُلَسَائك ، وهذا الانبساط يُقِلُّ هَيْبَةَ الحُكم ، فَأَعْلَمْتُهُ بذلك ، فقال لي : قل للأستاذ : لستُ ذا مالٍ أفيض به على جُلَسائي ، فلا يكون أقلّ من خُلُقي ، فأخبرتُ الأستاذَ ، فقال : لا تعاوِدْه ، فقد وضع القَصْعَة . قال عبد الغني : سمعت أحمد بن محمد بن سعرة ، أنّه سمع أبا بكر بن مقاتل يقول : أنفق القاضي أبو الطاهر بيت مالٍ خَلَّفَه له أبوه . قال عبد الغني : لما تلقّى أبو الطّاهر القاضي المُعِزَّ أبا تميم بالإسكندرية ساءله المُعِزّ ، فقال : يا قاضي كم رأيت من خليفة ؟ قال : واحدًا ، قال : مَن هو ؟ قال : أنت ، والباقون مُلُوك ، فأعجبه ذلك . ثم قال له : أحَجَجَتَ ؟ قال : نعم . قال : وسلَّمت على الشَّيْخَيْن ؟ قال : شغلني عنهما النبي صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم ، كما شغلني أمير المؤمنين عن وليّ عهده ، فازداد به المُعِزّ