قال الحاكم : قل ما رأيت أكثر اجتهادًا وعبادة منه . وكان يعلَّم القرآن ، وما أشبه حاله إلا بحال أبي يونس القوي الزاهد ، صلى حتى أقعد ، وبكى حتى عمي . حدث أبو الحسن من أُصُول صحيحة ، وتُوُفّي يوم عاشوراء . وسمعته يَقُولُ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المنام ، فتبعته فدخل حتى وقف على قبر يحيى بن يحيى ، وتقدّم ، وصفّ خلفه جماعة من الصحابة فصلّى عليه ، ثم التفت ، فقال : هذا القبر أمان لأهل هذه المدينة .
210 - محمد بن عبد الله بن زكرّيا بن حَيُّوَيْه ، أبو الحسن القاضي النَّيْسَابُوري ثم المصري . [ المتوفى : 366 ه - ]
قدم مصر في صِغَره ، أو وُلد بها .
وَسَمِعَ : بكر بن سهل الدَّمْياطي ، وأحمد بن عمرو البزّار ، وأحمد بن شُعَيْب النّسائي ، وعبد الله بن أحمد بن عبد السلام الخَفّاف ، وغيرهم .
وهو ابن أخي يحيى بن زكريّا بن حَيَّوَيْه الحافظ الأعرج ، صاحب قُتَيْبَة ، وابن راهَوَيْه ، فروى عن عمّه أيضًا ، وأحسبه هو الذي رحل به إلى مصر .
رَوَى عَنْهُ : الحافظ عبد الغني المصري ، وعلي بن محمد الخُراساني القيّاس ، وهارون بن يحيى الطّحّان ، وأبو القاسم يحيى بن علي ابن الطّحّان ، ومحمد بن جعفر بن أبي الذكر ، وجماعة آخرهم محمد بن الحسين النَّيْسَابُوري المصري الطّفّال .
تُوُفّي في رجب من السنة ، وكان شافعيّا رأسًا في الفرائض .
وثّقه ابن ماكولا وقال : كان ثقة نبيلًا ، قال : مولدي سنة ثلاث وسبعين ومائتين .
قال ابن عساكر : رَوَى عَنْ : النّسَائي ، وجعفر بن أحمد بن عاصم ، وإسحاق بن إبراهيم المَنْجَنيقي ، ومحمد بن جعفر بن أَعْيَن ، وسمّى جماعة .
قال الدَارقُطْنيّ : كان رحمه الله لا يترك أحداً يتحدث في مجلسه ، وقال : جئت إلى شيخ عنده " الموطأ " فكان يقرأ عليه وهو يتحدّث ، فلما
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 260
مساهمون: الذهبي
ص٢٦٠