- سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة
عُمل ببغداد يوم عاشوراء كعام أوّل إلى الضُّحى ، فوقعت فتنة عظيمة بين السنة والرافضة ، وجُرح جماعة ونُهب الناس .
وفيها نزل الدُمُسْتُق على المَصِّيصَة في جيش ضخم ، فأقام أسبوعًا ، ونقب السُّور في أماكن ، وقاتَلَه أهلُها فضاقت بهم الأسعار ، ثمّ رحل عنها بعد أن أهلك الضياع ، وإنّما رحل لشدّة الغلاء فإنّ القحط كان بالشام والثغور .
وفيها بعثت القرامطة إلى سيف الدولة يستهدونه حديداً ، فسير لهم شيئًا كثيرًا منه أبواب الرَّقَّةِ ، وحمل إليهم في الفرات ، ثم في البرّيّة إلى هجَر .
وفيها خرج مُعِزّ الدولة إلى الموصل غضبان على ناصر الدولة ، فلما وصل في الماء إلى بلد ، كان قد لحقه ذرب شديد ، فخلَّف بالموصل جماعة من الأتراك لِحفّظ البلد ، وقصد نَصِيبيّن ، فسار ناصر الدولة إلى ميّافارقين ، فساق وراءه طائفة فخرج عن ميّافارقين ، ولا يُدْرَى أين ذهب ، فرجعت الطائفة إلى مُعِزّ الدولة . ثم جاء ناصر الدولة إلى الموصل واقتتل مع من فيها ، فظهر وانتصر ، فاستأمن إليه الدَّيْلَم ، واستأسر جميع التُرْك ، وأخذ حواصل معزّ الدولة وثقله ، فسار معزّ الدولة يريد الموصل ، وجرت لهم فصول . ثم اصطلحوا ، وعاد مُعِزّ الدولة إلى بغداد خائبًا .
وفيها جاء الدُمُسْتُق إلى طَرَسُوس وأهدى هدايا إلى سيف الدولة ، فاحتفل وجلس على سرير وعلى رأسه تاج .
وفيها عُمل لسيف الدولة خيمة عظيمة ، ارتفاع عمودها خمسون ذراعًا .
وفيها توفي بُنْدار بن الحسين الشيرازي الزاهد العارف بأرجان ، وأبو بكر محمد بن أحمد بن خروف المحدّث بمصر ، والحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة الأصبهانيّ بها ، والحافظ أبو عليّ سعيد بن عثمان بن السَكَن البغداديّ بمصر ، والمحدّث أبو القاسم عليّ بن يعقوب بن أبي العقب الدمشقيّ بها ، وأبو علي محمد بن هارون بن شُعيب الأنصاري بدمشق ، وأبو عيسى بكار بن أحمد ، أحد القُرَّاء المُتْقِنين ببغداد .
وفي سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة ورد الخبر بأن الرُّوم خرجوا يريدون
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 13
مساهمون: الذهبي
ص١٣