المقرئ صاحب " التفسير " ، وشيخ وقته أبو بكر محمد بن داود الدُّقّي الدَّينَوَري الزاهد نزيل الشام .
- سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة
يوم عاشوراء ، قال ثابت : ألزم معزّ الدولة الناسَ بغلْق الأسواق ومنْع الهّراسين والطبّاخين من الطبيخ ، ونصبوا القباب في الأسواق وعلّقوا عليها المُسُوح ، وأخرجوا نساء منشّرات الشعور مُصَخَّمات يلطمن في الشوارع ويُقِمْن المآتمَ على الحسين عليه السلام ، وهذا أول يوم نِيح عليه ببغداد .
وفيها قُلِّد القضاءَ بالعراق أبو البِشْر عمر بن أكثم على أن لا يأخذ رِزْقًا ، وصُرِف ابن أبي الشوارب .
وفيها قُتل ملك الروم ، وصار الدُمُسْتُق هو الملك واسمه تقفور .
وفيها أصاب سيفَ الدولة فالجٌ في يده ورِجْله ، وكان دخل الرومَ ووصل إلى قونية ، ثم عاد ، وكان هبة الله ابن أخيه ناصر الدولة عنده بحلب ، ثم إنه قتل رجلًا من أعيان النصارى ، وساق إلى أبيه إلى الموصل .
وفي ثامن عشر ذي الحجّة عُمل عيد غدير خُم وضُربت الدبادب ، وأصبح الناس إلى مقابر قريش للصلاة هناك ، وإلى مشهد الشيعة .
قال ثابت بن سنان : وأنفذ بعض بطارقة الأرمن إلى ناصر الدولة بن حمدان رجلين ملتصقين عمرهما خمس وعشرون سنة ومعهما أبوهما ، والالتصاق كان في الجنب والمعدة ، ولهما بطنان وسوءتان ومعدتان ، وتختلف أوقات جوعهما وعطشهما وبَوْلهِما ، ولكلّ واحدٍ كتِفان وذِراعان ويَدان وفَخذان وساقان وإحليل ، وكان أحدهما يميل إلى النساء والآخر إلى المُرْد .
قال القاضي التنوخي : ومات أحدهما وبقي أيامًا فأنْتَنَ ، وأخوه حيّ ، وجمع ناصر الدولة الأطبّاء على أن يقدروا على فصلهما فلم يمكن ، ثم مرض الحيّ من رائحة الميت ومات .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 11
مساهمون: الذهبي
ص١١