تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 919

مساهمون:

ص٩١٩
إلى الإسكندريّة فأحتطب وأتقوَّت بثمنه . وكنتُ أدخل المسجد وأقف على الحلق . فيسهل الله عَلَى لسانهم ما كنتُ أريد أن أسأل عَنْهُ فأحفظه وأعمل بِهِ فسمعتُ مرّةً حكاية يحيى بْن زكريّا عَليْه السَّلَامُ وما عملوا بِهِ ، فقلت فِي نفسي : إن اللَّه أبتلاني بشيءٍ فِي يدي صبرتُ . ثمّ خرجت إلى ثغر طرسوس ، وكنت آكل المباحات ، ومعي حجفة وسيف . وكنتُ أقاتل العدوَّ مَعَ النّاس ، فأواني الليل إلى غارٍ ، فقلتُ فِي نفسي : إنيّ أزاحم الطير في أكل المُبَاحات . فنويت أن لا آكل . فمررتُ بعد ذَلِكَ بشجرة ، فقطعت منها شيئًا ، فلمّا أردتُ أن آكلها ذكرتُ فرميته . ثمّ دخلت المغارة ، فإذا قومٌ لصوص ، فلم نلبث أن جاء صاحب الشرطة ، فدخل الغار فأخذهم وأخذني معهم . قَالَ : ثمّ إنهم قدموني بعد أن قطعوا أيديهم ، فلمّا قدُمت قَالَ اللّصوص : لم يكن هذا الأسود معنا . وكان أهل الثَّغر يعرفوني . فغّطى اللَّه تعالي عنهم أمري حتى قطعوا يدي . فلما مدّوا رِجْلي قلت : يا ربّ ، هذه يدي قُطِعَتْ لعقدٍ عقَدْتُه ، فما بال رِجْلي ؟ قَالَ : فكأنّه كشف عَنْهُمْ فقالوا : هذا أَبُو الخير . واغتموا لي . فلمّا أرادوا أن يغمسوا يدي فِي الزَّيت امتنعتُ وخرجت ، وبتُّ بليلة عظيمة ، ونمت فرأيت النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وسَلَّمَ فقلتُ : يَا رسول اللَّه فعلوا بي وفعلوا . فأخذ يدي المقطوعة فقبّلها ، فأصبحتُ لا أجدُ ألم الجرح . صَلَّى أَبُو الخير بأصحابه يومًا ، فلمّا سلَّم قَالَ رجلٌ : لَحَنَ الشّيخ . فلمّا كَانَ نصف اللّيل خرج الرّجل ليبوّل ، فرأي أسدًا والشّيخ يطعمه ، فغُشيِ عَلَى الرجل . فقال الشَّيْخ : منهم من يكون لحْنُه فِي قلبه ومنهم من يَلْحَن بلسانه . رواها أَبُو سعْد السّمّان الحافظ عَنْ جماعة من شيوخه . ورواها الحاكم عَنْ أَبِي عثمان المغربيّ ، وذكرها أَبُو القاسم القُشَيْريّ فِي " الرسالة " . وقال أَبُو ذر الحافظ : سَأَلت عيسى كيف حديث السَّبُع ؟ فقال : كَانَ أَبِي يخرج خارج الحصْن وثمَّ آجامٌ كثيرة وسِباع . وكان أبي يضربٌ السَّبع ويقول : لا تؤذي أصحابي . فلمّا كَانَ ذات يومٍ قَالَ لي : ادخل القرية فأتنا بعيشٍ فتركتُ ما أمرني بِهِ واشتغلت باللَّعِب مَعَ الصبيان وجئته العشاء ، فغضب وقال : لأُبَيِّتَنَّك فِي الأَجَمَة . فأخذني تحت إبطه وحملني إلى أجمةٍ