تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 841

مساهمون:

ص٨٤١
وكان يكره أن يُقال لَهُ الأصم . فكان أَبُو بَكْر بْن إِسْحَاق الصِّبْغيّ يَقُولُ فِيهِ : المَعْقِليّ . قَالَ الحاكم : إنّما ظهر بِهِ الصَّمَم بعد انصرافه من الرحلة ، فاستحكم فِيهِ حتّى بقي لا يسمع نهيق الحمار . وكان مُحَدَّث عصره بلا مدافعة . حدَّث فِي الْإِسلْام ستًا وسبعين سنة ولم يختلف فِي صدقه ، وصحّة سماعاته ، وضبط والده يعقوب الورّاق لها . أذّن سبعين سنة فيما بلغني فِي مسجده ، وكان حسن الخُلُق ، سخيّ النّفس . وربّما كَانَ يحتاج فيورِّق ويأكل من أُجرته . وكان يكره الأخْذ عَلَى التحديث . وكان ورّاقه وابنه أَبُو سعَيِد يطالبان الناس ويعلم هُوَ فيكره ذَلِكَ ولا يقدر عَلَى مخالفتهما . سمع منه الآباء والأبناء والأحفاد . سَمِعَ منه الْحَسَن بْن الْحُسَيْن بْن منصور كتاب " الرّسالة " ، ثمّ سمعها منه ابنه أبو الْحَسَن ، ثمّ ابنه عُمَر . وما رأيتُ الرّحّالة فِي بلدٍ أكثر منهم إِلَيْهِ . رأيتُ جماعة من الأندلس والقيروان ، ومن أهل فارس وخوزستان على بابه . وسمعته يَقُولُ : ولدتُ سنة سبعٍ وأربعين ومائتين . ورأي محمد بْن يحيى الذُّهْليّ ؛ وسمع : أَحْمَد بْن يوسف السُّلَميّ ، وأحمد بْن الأزهر ، ففقد سماعة منهما عند رجوعه مِن مصر ورحل بِهِ أَبُوهُ سنة خمسٍ وستين عَلَى طريق أصبهان ، فسمع بِهَا : هارون بْن سُلَيْمَان ، وأسيد بْن عاصم . ولم يسمع بالأهواز ، ولا بالبصرة . وسمع بمكّة من أَحْمَد بْن شَيْبان الرّمليّ فقط . ودخل مصر فسمع : مُحَمَّدُ بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الحَكَم الفقيه ، وبكّار بْن قُتَيْبة ، والربيع بْن سُلَيْمَان ، وبحر بْن نصر ، وإبراهيم بْن مُنْقِذ . وسمع بعسقلان : أَحْمَد بْن الفضل الصّائغ . وببيت المقدس من غير واحد ؛ وببيروت : العباس بن الوليد سمع منه مسائل الأوزاعي . وبدمشق : ابن ملاس النُّمَيريّ ، ويزيد بْن عَبْد الصمد . وبحمص : محمد بْن عَوْف . وبطَرَسُوس : أَبَا أُميّة فأكثر . وبالرَّقَّة : محمد بن عَلِيّ بْن ميمون . وبالكوفة : الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن عفّان ، وسعيد بن محمد الحجواني شيخ ثقة سَمِعَ ابن عُيَيْنَة ، ووَكِيعًا . وسمع " المغازي " وغيرها من أحمد بْن عَبْد الجبّار العُطَارِديّ ؛ وبعض " المُسْنَد " من أَحْمَد بْن أَبِي غَرْزَةَ الغِفَاريّ . ثم