يعلم القضاء . أخذ ذَلِكَ عَنْ أبي عُبّيْد القاضي . إلى أن قَالَ : وكلُّ من وَقَفَ عَلَى ما ذكرناه يَقُولُ : صدقت .
وُلِد فِي رمضان سنة أربعٍ وستين ومائتين ، وكتب عَنْ طائفة ، وعوّل عَلَى النَّسائيّ وأخذ عَنْهُ علم الحديث . وأخذ الفقه عَنْ أَبِي سعَيِد محمد بْن عَقِيل الفِرْيابيّ ، وعن بِشْر بْن نصر غلام عرف ، وعن منصور بْن إِسْمَاعِيل ، وابن بحر . وأخذ العربيّة عَنْ : محمد بْن ولاد .
وكان لمحبتّه للحديث لا يَدَع المذاكرة . وكان ينقطع إِلَيْهِ أَبُو منصور محمد بْن سعْد الباروديّ الحافظ ، فأكثر عَنْهُ فِي مصنَّفاته . فذاكَرَه يومًا بأحاديث فاستحسنها أَبُو بَكْر ، وقال : اكتبُها لي . فكتبها لَهُ ، فقال : يا أبا منصور اجلس فِي الصُّفّة . ففعل ، فقام أَبُو بَكْر وجلس بين يديه وسمعها منه وقال : هكذا يؤخذ العلم . فاستحسَن النّاسُ ذَلِكَ منه . وكانت ألفاظه تُتَّبَع ، وأحكامه تُجمع .
ورُميت لَهُ رقعة فيها :
قولا لحدّادنا الفقيِه . . . والعالم الماهرِ الوجيهِ
ولِيت حُكْمًا بغير عقدٍ . . . وغير عهدٍ نظرت فِيهِ
ثمّ أبَحْتَ الفُرُوجَ لمّا . . . وقَّعْت فيها عَلَى البديهِ
فِي أبيات ، يعني أنَّ مادة ولايته من الإخشيد لا من الخليفة .
وله كتاب " أدب القاضي " فِي أربعين جزءًا ، وكتاب " الباهر فِي الفقه " فِي نحو مائه جزء ، وكتاب " جامع الفقه " ، وكتاب " المسائل المولَّدات " .
وفيه يَقُولُ أَحْمَد بْن محمد الكحّال فِي قصيدة :
الشّافعيّ تفَقهًا والأصمعيّ . . . تَفَهُّمًا والتّابعين تَزَهُّدًا
ثمّ أخذ ابن زولاق يذكر عن ابن الحداد ما يدل على تشيعه ، قال : فحدثنا بكتاب خصائص علي رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، عن النسائي ، فبلغه عن بعضهم شيءٌ في علي ، فقال : لقد هممت أن أُملي الكتابَ فِي الجامع . وحدثني علي بْن حسن قَالَ : سمعتُ ابن الحدّاد يَقُولُ : كنتُ فِي مجلس ابن الإخشيد ، فلمّا قمنا أمسكني وحدي ، فقال : أيّما أفضل : أبو بكر وعمر أو عَلِيّ ؟ فقلت : اثنين حذاء واحد . قَالَ : فأيمّا أفضل : أَبُو بَكْر أو عَلِيّ . قلت :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 804
مساهمون: الذهبي
ص٨٠٤