تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
عزَّى ولدي القاضي عمر بن أبي عمر محمد بن يوسف بأبيهما : مصيبةٌ قد وَجَبَ أجرُها ، خيرٌ من نعمةٍ لا يؤدّى شُكْرُها . وصدق والله . وكان كثير البر والمعروف ، والصّلاة والصّيام ، ومجالسة العلماء . حكى أبو سهل بن زياد القطّان أنّه كان معه لمّا نُفي إلى مكة . قال : فطاف يومًا ، وجاء فرمي بنفسه ، وقال : أشتهي على الله شُرْبة ماءٍ مثلوج . فنشأت بعد ساعةٍ سحابةٌ ورعدت ، وجاء بردٌ كثير ، وجمع الغلمان منه جرارًا ، وكان الوزير صائمًا ، فلمّا كان الإفطار جاءته أقداحٌ مملوءة من أصناف الأسوقة فأقبل يسقي المجاورين ، ثم شرب وحمد اللَّه ، وقال : ليتني تمنّيت المغفرة . وكان متواضعًا ، قال : ما لبست ثوبًا بأكثر من سبعة دنانير . وقال أحمد بن كامل القاضي : سمعتُ علي بن عيسى الوزير يقول : كسبت سبعمائة ألف دينار ، أخرجت منها في وجُوُه البّر ستمائة وثمانين ألفًا . توفي في آخر السنة ، وله تسعون سنة . وقد ذكرناه في الحوادث . ووقع لي من حديثه بعلُوُ في أمالي ابنه عيسى . وله كتاب " جامع الدعاء " ، وكتاب " معاني القرآن وتفسيره " ، أعانه عليه أبو بكر بن مجاهد ، وأبو الحسين الواسطي ، وكتاب ترسّلاته . وزَر أوّلًا أوّل سنة إحدى وثلاثمائة ، وعُزل بعد أربع سنين . ثمّ وزر في سنة خمس عشرة . قال الصوليّ : لا أعلم أنَّه وزر لبني العباس وزير يُشبهه في عفّته وزُهده ، وحفظه للقرآن وعلمه بمعانيه . وكان يصوم نهاره ويقوم ليله . ولا أعلم أنّني خاطبتُ أحدًا أعرف منه بالشِّعر . وكان يجلس للمظالم وينصف الناس . ولم يروا أعفّ بطْنًا ولسانًا وفَرجًا منه . ولمّا عُزل ثانيًا لم يقنع ابن الفرات حتى أخرجه عن بغداد ، فجاور بمكّة . وقال في نكبته : ومَن يكُ عنّي سائلًا لشماتةٍ . . . لِما نابني أو شامتًا غير سائلِ فقد أبرزتْ مني الخطوبُ ابن حرةٍ . . . صبوراً على أحوال تلك الزلال إذا سُرَّ لم يبطر وليس لنكبةٍ . . . إذا نزلت بالخاشع المتضائلِ وأشار علي المقتدر فوقف ما مُغَلُّه في العام تسعون ألف دينار على