العابد . [ المتوفى : 329 ه ]
شيخ الحنابلة بالعراق .
كان شديداً على المبتدعة ، له صيت عند السلطان وجلالة ، وكان عارفًا بالمذهب أصولًا وفروعًا .
أَخَذَ عَنْ : المرُّوذِيّ ، وصَحِب سهل بن عبد الله التستري .
وحكى أبو عليّ الأهوازيّ أنّه سمع أبا عبد الله الحمراني يقول : لمّا دخل الأشعريّ بغداد جاء إلى البَرْبَهاريّ فجعل يقول : رددت على الجبائي وعلى النصارى والمجوس ، وقلتُ وقالوا . فقال البَرْبَهاريّ : ما أدري مما قلت قليلًا ولا كثيرًا ، ولا نعرف إلّا ما قاله أبو عبد الله أحمد بن حنبل . قال : فخرج من عنده وصنف كتاب " الإبانة " ، فلم يقبله منه .
وقد صنف أبو محمد البربهاري مصنفات ، منها : " شرح السُّنة " ، يقول فيه : واحذر صغار المحدثات من الأمور ، فإنّ صِغار البِدَع تعود كبارًا . والكلام في الرب تعالى مُحْدَث وبدْعة وضلالة ، فلا نتكلم في الرب إلا بما وصف به نفسه . ولا نقول في صفاته : لم ، ولا كيف ، والقرآن كلام الله وتنزيله ونوره ، ليس مخلوقًا ، لأن القرآن من الله وما كان منه فليس بمخلوق والمراء فيه كفرٌ .
وقال أبو عبد الله بن بطه : سمعتُ أبا محمد البربهاريّ يقول : المجالسة للمناصحة فتحُ باب الفائدة ، والمجالسة للمناظرة ، غلْق باب الفائدة . وسمعته لمّا أخذ الحاج يقول : يا قوم ، إن كان يحتاج إلى معونة بمائة ألف دينار ومائة ألف دينار ومائة ألف دينار خمس مرات عاونته .
قال ابن بطة : لو أرادها لحصّلها من النّاس .
وقال أبو الحسين ابن الفراء : كان للبربهاري مجاهدات ومقامات في الدين كبيرة ، وكان المخالفون يغلظون قلب السّلطان عليه . ففي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة أرادوا حبْسه ، فاستتر وقُبض على جماعة من كبار أصحابه ، وحُملوا إلى البصرة ، فعاقبَ الله الوزير ابن مقلة وسخط عليه الخليفة وأحرقت داره ، ثمّ سُمِلت عينا الخليفة في جُمَادَى الآخرة سنة اثنتين وعشرين . وأعاد الله البربهاري إلى حشمته وزادت ، حتّى أنه لمّا حضر
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 571
مساهمون: الذهبي
ص٥٧١