الشيوخ ، وبالليل للنسخ والمقابلة . فأتينا يومًا أنا ورفيق لي شيخًا فقالوا : هو عليل . فرأينا في طريقنا سمكةً أعجبتنا . قال : فاشتريناه ، فلمّا صرنا إلى البيت حضر وقت مجلس بعض الشيوخ فلم يمكنا إصلاحه ومضينا إلى المجلس . فلم نزل حتّى أتى عليه ثلاثة أيام وكاد أن يتغَّير ، فأكلناه نيئاً ، ولم يكن لنا فراغ أن نعطيه لمن يشويه . ثمّ قال : لا يستطاع العلم براحة الجسد .
قال أبو الحسن : كان له ثلاث رحلات : رحلة مع أبيه سنة خمسٍ والسنة التي بعدها . ثمّ إنه حج مع محمد بن حماد الطهراني في الستين ومائتين . ثمّ رحل بنفسه إلى السواحل ، والشّام ، ومصر ، في سنة اثنتين وستين ومائتين . ثمّ إنه رحل إلى أصبهان ، فأدرك يونس بن حبيب ونحوه في سنة أربعٍ وستّين .
سمعتُ أبا عبد الله القَزْوينيّ الواعظ يقول : إذا صليت مع عبد الرحمن فسلّم نفسك إليه يعمل بها ما شاء . دخلنا يوماً على أبي محمد بغلس في مرض موته ، فكان على الفراش قائماً يُصلّى ، وركع فأطال الركوع .
وقال عَمْر بن إبراهيم الهَرَوِيّ الزّاهد : حدثنا الحُسين بن أحمد الصفار ، قال : سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم يقول : وقع عندنا الغلاء ، فأنفذ بعض أصدقائي حبوبًا من أصبهان ، فبعته بعشرين ألف درهم ، وسألني أن أشتري له دارًا عندنا ، فإذا نزل علينا نزل فيها . فأنفقتها على الفقراء . فكتب إليّ : ما فعلت ؟ قلت : اشتريت لك بها قصرًا في الجنّة . قال : رضيتُ إن ضمِنْتَ ذلك لي ، فتكتب على نفسك صَكًّا . قال : ففعلتُ ، فأريت في المنام ، قد وَفَينا بما ضمْنَت ، ولا تَعُد لمثل هذا .
وقال أبو الوليد سليمان بن خَلَف الباجي : عبد الرحمن بن أبي حاتم ، ثقة حافظ .
وقال أبو الربيع محمد بن الفضل البلْخيّ : سمعتُ أبا بكر محمد بن مهرويه الرازي يَقُولُ : سمعت علي بن الحُسين بن الجنيد يقول : سمعتُ يحيى بن معين يقول : إنّا لَنَطْعن على أقوامٍ لعلهم حطوا رحالهم في الجنّة منذ أكثر من مائتي سنة .
قال ابن مَهْرَوَيْه : فدخلتُ على ابن أبي
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 534
مساهمون: الذهبي
ص٥٣٤