العلوم ومعرفة الرّجال . صنف في الفقه واختلاف الصّحابة والتّابعين وعُلمّاء الأمصار . قال : وكان زاهدًا يُعدّ من الأبدال .
وقال يحيى بن منده : صنّف ابن أبي حاتم " المسند " في ألف جزء ، وكتاب " الزهد " ، وكتاب " الكنى " ، و " الفوائد الكبير " ، و " فوائد الرازيين " ، وكتاب " تقدمة الجرح والتعديل " ، وأشياء .
قلت : وله كتاب في " الجرح والتعديل " في عدة مجلدات يدل على سعة حفظ الرجل وإمامته . وله كتاب في " الرد على الجهمية " في مجلد كبير يدلّ على تبحره في السنة . وله تفسير كبير سائره آثار مسنده في أربع مجلدات كبار ، قل أن يوجد مثله .
وقد صنف أبو الحسن عليّ بن إبراهيم الرازي الخطيب المجاور بمكّة لأبي محمد ترجمة قال فيها : سمعتُ عليّ بن الحسن المصريّ ونحن في جنازة ابن أبي حاتم يقول : قلنسوة عبد الرحمن من السّماء . وما هو بعجبٍ ، رجل منذ ثمانٍين سنة على وتيرةٍ واحدة ، لم ينحرف عن الطّريق .
وسمعت عليّ بن أحمد الفرضي يقول : ما رأيت أحدًا ممن عرف عبد الرحمن بن أبي حاتم ذكر عنه جهالةً قط .
وسمعت عبّاس بن أحمد يقول : بلغني أن أبا حاتم قال : ومَن يَقّوَى على عبادة عبد الرحمن ، لا أعرف لعبد الرحمن ذنبًا .
سمعتُ ابن أبي حاتم يقول : لم يدعني أبي أشتغل في الحديث حتّى قرأت القرآن على الفضل بن شاذان الرازيّ ثمّ كتبت الحديث .
قال أبو الحسن : وكان عبد الرحمن قد كساه الله بهاء ونوراً يسر به من نظر إليه . سمعته يقول : أخرجني أبي ، يعني رحلَ بي ، سنة خمسٍ وخمسين ومائتين وما احتلمت بعد ، فلمّا أن بلغنا الليلة الّتي خرجنا فيها من المدينة نريد ذا الحلَيْفة احتلمتُ فحكيتُ لأبي ، فَسُرّ بذلك رحمه الله ، وحمدَ الله حيث أدركت حُجّة الإسلام . وسمع عبد الرحمن في هذه السنة من محمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ صاحب ابن عُيَيْنَة .
قال : وسمعت عليّ بن أحمد الخوارزميّ يقول : سمعتُ عبد الرحمن يقول : كنّا بمصر سبعة أشهر لم نأكل فيها مَرَقَةً ، كلّ نهارنا مقسَّم لمجالس
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 533
مساهمون: الذهبي
ص٥٣٣