أبا عليّ لقد طَوَّقْتني منَنًا . . . طَوْقَ الحمامة لَا تَبْلى على القِدَم
فاسْلَم فليس يُزيلُ الله نعمته . . . عمن يبث الأيادي من ذوي النِّعَم
قال جحظة : كان ابن بسّام يفخر بقوله فيَّ :
يا مَن هجوناه فغنانا . . . أنت وحق الله أهجانا
وهذا أخذه ابن الرومي في شنطف :
وفي قُبْحها كافٍ لنا من كِيادها . . . ولكنّها في فضلها تتبرد
ولو علمت ما كايدتنا لأنها . . . نفاسها والوجْهِ وَالطَّبْلِ واليَدِ
الصّوليّ : سمعت ابن بسّام يقول : كنت أتعشّق خادمًا لخالي أحمد بن حمدون ، فقمتُ ليلة لأَدُبّ إليه ، فلمّا قرُبْتُ منه لَسَعَتْني عقربٌ فصحْتُ ، فقال خالي : ما تصنع هاهنا ؟ فقلت : جئت لأبول . قال : نعم في أسْت غلامي ، فقلت لوقتي :
ولقد سَرَيْتُ مع الظّلام لموعدٍ . . . حصَّلْتُه من غادِر كذّابِ
فإذا على ظهر الطّريق مُغِذَّةٌ . . . سوداءُ قد علمت أوَانَ ذَهَابي
لا بارك الرحمن فيها إنها . . . دبابة دب إلى دَبّابِ
فقال خالي : قبَّحك الله ، لو تركت المُجُون يومًا لتَرَكْتَه في هذه الحال . ثم قال :
وداري إذا هجع السّامرون . . . تقيمُ الحدودَ بها العقربُ
ولابن بسّام يهجو الكُتّاب :
وعَبْدُونُ يحكم في المسلمين . . . ومِن مِثْله تُؤْخَذ الجاليه
ودهقان طي تولى العراق . . . وسقي الفرات وزرفانيه
وحامدُ يا قومِ لو أمرُهُ . . . إليَّ لألزمْتُهُ الزَّاوِيَهْ
نَعَمْ ولأَرْجَعْتُهُ صاغرًا . . . إلى بيعِ رُمّانٍ خُسْراوِيَهْ
أيا رَبُّ قد ركِبَ الأرذَلُون . . . ورِجْلِي من بَينهم ماشِيَهْ
فإنْ كنْتُ حامِلَها مِثْلَهُمْ . . . وإلّا فَأَرْجِلْ بني الزّانِيَهْ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 53
مساهمون: الذهبي
ص٥٣