المُشْفق عبْرة عند المتورّط ، فلا يفعل القاضي ما عزم عليه . فرأيتُ أبا عَمْر قد نظر إليه ثم قال : من أين لك هذا ؟ قال له : إن كنت قلت لك ما عرفته ، فمسألتي من أين لي فضولٌ ، وإن كنت لم تعرفه ، فقد ظَفِرت بي . فقبض أبو عَمْر على يديه ، وقال : لا ، بل والله أؤخّرك ليومي ولِغَدي .
فلمّا خرج أبو عَمْر قال أبو القاسم : ما رأيت محجوجاً قط تلقى البرهان بنفاقٍ مثل هذا ، لقد كاشفته بما لم أكاشفْ به أمثاله أبدًا . ولم يزل أبو القاسم على مثل هذه الحال مدَّةً وافر الحُرْمة إلى أن ولي الوزارة حامد بن العبّاس ، فَجَرت له معه خُطُوبٌ يطول شرحها .
قلت : ثمّ ذكر ترجمته في ستّ ورقات ، وكيف قُبِض عليه وسُجن خمسة أعوام ، وكيف أُطْلِق لمّا خلعوا المقتدر من الحبس ، فلمّا أُعيد إلى الخلافة شاوروه فيه فقال : دعوه ، فبخطيّته جرى علينا ما جرى . وبقيتْ حُرْمُته على ما كانت إلى أن تُوُفّي في هذه السنة . وقد كاد أمره أن يظهر ويستفحل ، ولكنْ وَقَى الله شره .
ومما رموه به أنّه يكاتب القرامطة ليَقْدَمُوا ويحاصروا بغداد ، وأنّ الأموال تُجْبَى إليه ، وقد تلطّف في الذّبّ عن نفسه بعباراتٍ تدلُّ على رَزَانته ووفور عقله ودهائه وعلمه . وكان يُفتي الشّيعة ويفيدهم . وله رتبة عظيمة بينهم .
285 - الحسن بن الضّحّاك بن مطر . [ المتوفى : 326 ه - ]
سَمِعَ : عُجَيْف بن آدم ، وعليّ بن النَّضْر الطَّواويسيّ .
وَعَنْهُ : أبو بكر سليمان ابن عثمانٍ ، وغيره من أهل بُخَارى . 286 - الحسن بن عبد الله بن محمد ، أبو عبد الملك الأندلسيُّ زونان . [ المتوفى : 326 ه - ]
سَمِعَ : عُبَيْد الله ، وابن وضّاح ، وأمَّ بجامع قُرْطُبة . 287 - الحسن بن عليّ بن زيد ، أبو محمد السّامريُّ . [ المتوفى : 326 ه - ]
سَمِعَ : حَجّاج بن الشّاعر ، ومحمد بن المُثَّني ، وأبا حفص الفلّاس .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 522
مساهمون: الذهبي
ص٥٢٢