عيسى ببابه ، فشاهدت الموكَّلين عَلَى بابه حتّى كُلِّم فاعفاه ، وقال : ختم الباب بضعة عشر يومًا .
قلت : لم يبلغنا عَلَى من اشتغل ولا مَن أخذ عَنْهُ ، وأظنّه مات كهلًا ، ولم يسمع شيئًا فيما أعلم .
492 - أبو عَمْرو الدّمشقيّ الصُّوفيّ . [ المتوفى : 320 ه - ]
قَالَ السُّلَميّ : كَانَ من كبار مشايخ الشام وعلمائهم ، ومن ذوي المقامات المعروفة والكرامات المشهورة ، يحكى عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بالشواهد والصِّفات ، وهذا مذهبٌ لأهلِ الشّام ، ربمّا تكلّموا في أشياء تدق في مسائل الأرواح وغيرها ، وهذا مكذوب على أبي عمرو لأنّه أحد مشايخ العلماء ، وقد ردّ عَلَى الحلولية وأصحاب الشواهد والصّفات مقالاتهم ، حكى أبو عَمْرو عَنْ : ابن الجلّاء ، وغيره ، حكى عَنْهُ : أحمد بْن عليّ الإصْطَخْريّ ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه الرّازيّ ، وأبو سَعِيد الدّمشقيّ ، وجماعة .
قَالَ أبو القاسم الدمشقي : سألنا أبا عَمْرو : أيّ الخلق أَعْجَز ؟ قَالَ : مَن عجز عَنْ سياسة نفسه ، قلت : فأيّ الخلق أقوى ؟ قَالَ : مَن قوي عَلَى مخالفة هواه ، قَالَ : فقلتُ : أيّ الخلق أعقل ؟ قَالَ : مَن ترك المكوَّناتِ وأقبل عليّ مكوِّنها .
وقال محمد بن عبد الله الرازي : سمعت أبا عمرو الدّمشقيّ يَقُولُ : كما فرضَ اللَّه عليّ الأنبياء إظهار المعجزات ليؤمنوا بها ، كذلك فرضَ عَلَى الأولياء كتمان الكرامات لئلا يفتتنوا بها .
قَالَ السُّلَميّ : تُوُفّي سنة عشرين .
وقال ابن زَبْر : في سنة أربع وعشرين .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 379
مساهمون: الذهبي
ص٣٧٩