تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
قَالَ : وكان بذيء اللّسان ، يتكلّم في الثّقات ، وسمعته يَقُولُ يوم مات المَرْوَزِيّ محمد بْن يحيى : أَنَا قد ذهبَ بي عمّي إلى أَبِي عُبَيْد ، وعاصم بْن عليّ ، وسمعتُ منهما ، ولمّا مات أصحابه احتمله النّاسُ ، واجتمعوا عَلَيْهِ ، ونفق عندهم ، ومع نَفاقه وإسناده كَانَ مجلس ابن صاعد أضعاف مجلسه . قلت : قد بالغ ابن عديّ من الحطّ عَلَى البَغَويّ ، ولم يقدر أن يُخرّج لَهُ ممّا غلط فيه سِوَى حديثين . ثمّ قَالَ : والبغوي كَانَ معه طرف من معرفة الحديث ومن معرفة التصانيف ، وطال عمره ، واحتاجوا إِلَيْهِ ، وقَبِله النّاس ، ولولا أنّي شرطت أن كلَّ من تَكلَّم فيه متكلمٌ ذكرته ، وإلّا كنتُ لَا أذكره . وقال الحافظ عَبْد الغني الْمَصْرِيّ : سألت أبا بَكْر محمد بْن عليّ النّقّاش : تحفظ شيئًا ممّا أخذ عَلَى ابن بنت مَنِيع ؟ قَالَ : غلط في حديث ، عن محمد بن عبد الواهب ، عَنْ أَبِي شهاب ، عَنْ أَبِي إِسْحَاق الشَّيْبانيّ ، رواه عَنْ محمد ، وإنّما سمعه من إبراهيم بْن هانئ ، عَنْهُ ، فأخذه عَبْد الحميد الورّاق بلسانه ودارَ عَلَى أصحاب الحديث ، فبلغ ذَلِكَ ابن بنت مَنِيع ، فخرج إلينا ، وعرفنا أَنَّهُ غلط ، وأنه أراد أن يكتب : حدثنا إبراهيم بْن هانئ ، فمرّت يده عَلَى العادة ، ورجع عَنْهُ ، ورأيتُ فيه الانكسار والغَمّ ، وكان رحمه اللَّه ثقة . وقال غير واحد : تُوُفّي ليلة عيد الفِطْر ، وعاش مائة وثلاث سنين وشهرًا . قلتُ : آخر من روى حديثه عاليًا أبو المنجى بْن اللُّتّيّ ، وأعرف لَهُ حديثًا مُنْكرًا في الأوَّل من حديث ابن أخي ميمي ، وفي " جزء بيْبي " ، وقد احتجّ بهِ عامّة من خرج الصحيح كالدارقطني ، والإسماعيلي ، والبرقانيّ . قَالَ الخطيب : كَانَ ثقة ثبتًا ، فهمًا عارفًا .