عَنْهُ .
وروى عَنْهُ خلْق لَا يُحصيهم إلّا اللَّه تعالى ، لأنّه طال عمره ، وتفرد في الدنيا بعلو السند .
قَالَ : رأيت أبا عُبَيْد ورأيت جنازته ، وأول ما كتبتُ الحديث سنة خمسٍ وعشرين ومائتين ، وحضرت مَعَ عمّي عليّ مجلس عاصم بْن عليّ .
وقال أحمد بْن عَبْدان الحافظ : سَمِعْتُ البَغَويّ يَقُولُ : كنتُ يومًا ضيّق الصّدْر ، فخرجتُ إلى الشّطّ ، وقعدتُ وفي يدي جُزْءٌ عَنْ يحيى بْن مَعِين أنظر فيه ، فإذا بموسى بْن هارون ، فقال : أيش معك ؟ قلت : جزء عَنْ يحيى ، فأخذه من يدي فرماه في دِجْلة وقال : تريد أنّ تجمع بين أحمد بْن حنبل ، ويحيى بْن معين ، وعلي ابن المَدِينيّ ؟ !
وقال عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم : أبو القاسم البَغَويّ يدخل في الصحيح .
وقال الدَّارَقُطْنيّ : كَانَ البَغَويّ قَلّ أنّ يتكلّم عَلَى الحديث ، فإذا تكلّم كَانَ كلامه كالمسمار في الساج .
وقال ابن عديّ : كَانَ صاحب حديث ، وكان ورّاقًا ، من ابتداء أمره يورق على جده وعمه ، وغيرهما ، وكان يبيع أصل نفسه في كل وقت ، ووافيت العراق سنة سبعٍ وتسعين ومائتين وأهل العلم والمشايخ منهم مجتمعين على ضعفه ، وكانوا زاهدين في حضور مجلسه ، وما رأيت في مجلسه قط في ذلك الوقت إلا دون العشرة غرباء ، بعد أنّ يسأل بنوه الغرباء مرةً بعد مرّة حضور مجلس أبيهم ، فيقرأ عليهم لفظًا ، وكان مُجّانهم يقولون : ابن مَنِيع شجرة تحمل دَاوُد بْن عَمْرو الضَّبّيّ ، أي من كثرة ما يروي عَنْهُ ، وما علمت أحدًا حدَّثَ عَنْ عليّ بْن الْجَعْد أكثر مما حدَّثَ هُوَ ، وسمعه قاسم المطرّز يَقُولُ : حدثنا عُبَيْد الله العيشي ، فقال القاسم : في حر أم من يكذب ، وتكلّم قومٌ فيه عند عَبْد الحميد الورّاق ، ونسبوه إلى الكذب ، فقال : هُوَ أنعش من أنّ يكذب ، يعني ما يُحْسِن .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 324
مساهمون: الذهبي
ص٣٢٤