يكتب له أو يخلفه ويقول بحضرته للخصوم : من مذهب القاضي أيّده اللَّه كذا ، ومن مذهبه كذا حاملّا عَنْهُ المؤونة وملقناً له . قال : وأحس أبو عبيد الله تِيهًا من الطَّحَاويّ ، فقال : ما هذا الّذي أنتَ فيه ؟ واللَّه لأن أرسلتُ بقصبةٍ فنصبت في حارتك لَتَرَينَّ النّاس يقولون : هذه قصبة القاضي ، وحدَّثَ بمصر وبغداد ، وكانت لَهُ ببغداد لَوْثَةٌ مَعَ أصحاب الحديث .
إلى أنّ قَالَ ابن زولاق : وكان هذا القاضي قويّ القلب واللّسان ، رأى من أَبِي الجيش خِمَارُوَيْه انكسارًا ، فقال لَهُ : ما الخبر ؟ فشكي إِلَيْهِ ضيق المال واستئثار القُوّاد بالضِّياع ، فخرج إليهم القاضي وهم في موضع من الدّار ، فائق ، وصافي ، وبدر ، وجماعة ، فقال : ما هذا الَّذي يلقاه الأمير ؟ واللَّه أَشُدُّ السّيفَ والمِنْطقة وأحمل عَنْهُ ، ثمّ وافقهم عَلَى أمور رضيها أبو الجيش ، وشكره عليها ، حدَّثني بذلك سليمان بْن دَاوُد المحدّث .
ولم يزل أمر أَبِي عُبَيْد اللَّه يَقْوَى إلى أن زالت أيّامه ، وانحرف أهل البلد عَنْ أصحابه وشنَّعوهم ، ولم يزل عَلَى حاله حتّى قُتِل أبو الجيش بدمشق ، ووصل تابوته إلى مصر ، وصلّى عَلَيْهِ أبو عُبَيْد اللَّه القاضي ، ثمّ جرت أمور ، واختفى القاضي في داره مدّة سنتين ، ورضوا منه بالجلوس في داره ، فكانت مدّة ولايته سبْع سنين سوى شهر ، ثمّ إنّه ظهر وتغيّرت الدّولة ، وتولّى قضاء مصر ثانيًا في سنة اثنتين وتسعين ، فحكم شهرين ، وتوجّه إلى بغداد .
قَالَ البَرْقانيّ : هُوَ من المتروكين .
ورماه ابن عديّ بالكذب ، وسمع منه بالموصل وبغداد .
136 - محمد بْن يحيى بْن خَالِد بْن يزيد بْن متّى ، أبو يزيد المَدِينيّ الخالديُّ المَرْوَزِيّ الميرماهانيُّ . [ المتوفى : 313 ه - ]
سَمِعَ : إسحاق بن راهويه ، ومحمد بن رافع ، ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة ، ومحمود بن غيلان ، ومحمد بْن حُمَيْد الرّازيّ ، وعليّ بْن حُجْر .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 275
مساهمون: الذهبي
ص٢٧٥