تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
قال الحاكم : حدثنا أبو أحمد بْن أَبِي الحَسَن ، قَالَ : أرسلني ابن خُزَيْمة إلى أَبِي العبّاس السّرّاج ، فقال : قُلْ لَهُ أَمْسِك عَنْ ذكر أَبِي حنيفة وأصحابه ، فإن أهل البلد قد شوشوا ، فأديت الرسالة له فَزَبَرني . قَالَ أبو سهل الصُّعْلُوكيّ : كنّا نقول : السّرّاج كالسِّراج . قَالَ الحاكم : سَمِعْتُ أبا سَعِيد بْن أَبِي بَكْر بْن أَبِي عثمان يَقُولُ : لمّا وقع من أمر الكُلابيّة ما وقع بنَيْسابور ، كَانَ السَّرّاج يمتحن أولاد النّاس ، فلا يحدث أولاد الكلابية ، فأقامني في المجلس مرة ، فقال : قُلْ : أَنَا أبرأ إلى اللَّه مِن الكُلابيّة . فقلت : إنّ قلتُ هذا لَا يطعمني أَبِي الخبز . فضحك وقال : دعوا هذا . قَالَ أبو زكريّا العَنْبريّ : سَمِعْتُ أبا عَمْرو الخفّاف يَقُولُ للسراج : لو دخلت عَلَى الأمير ونصحته ، قَالَ : فجاء وعنده أبو عَمْرو ، فقال : هذا شيخنا وأكبرنا ، وقد حضر لينتفع الأمير بكلامه ، فقال السّرّاج : أيّها الأمير ، إنّ الإقامة كانت فُرادى ، وهي كذا بالحَرَمَيْن وفي جامعنا مَثْنَى مَثْنَى ، وإنّ الدِّين خرج مِن الحَرَمين ، فإنْ رأيت أنّ تأمر بالإفراد ، قَالَ : فخجل الأمير وأبو عَمْرو والجماعة ، إذ كانوا قصدوه في أمر البلد ، فلمّا خرج عاتبوه ، فقال : استحييت من اللَّه أنّ أسأل أمر الدنيا وأدَعَ أمر الدِّين . وقال أبو عبد الله بْن الأخرم : استعان بي السّرّاج في التخريج عَلَى " صحيح مُسْلِم " ، فكنت أتحيّر من كثرة حديثه وحُسْن أصوله ، وكان إذا وجد حديثًا عاليًا في الباب يقول : لا بد من أنّ تكتب هذا ، فأقول : لَيْسَ من شرط صاحبنا ، فيقول : فشفعني في هذا الحديث الواحد . وقال أبو عَمْرو بْن نُجَيْد : رأيت السّرّاج يركب حماره ، وعبّاس المستملي بين يديه ، يأمر بالمعروف ويَنْهَى عَنِ المُنْكَر ، يَقُولُ : يا عَبَّاس غيّر كذا ، اكسِرْ كذا . وقال الحاكم : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : لما ورد الزَّعْفرانيّ وأظهر خلق القرآن سَمِعْتُ السّرّاج غير مرّة إذا مرّ بالسُّوق يَقُولُ : الْعَنُوا الزَّعْفرانيّ ، فيضجّ النّاس بلعنه ، حتّى ضيّقَ عَلَيْهِ نَيْسابور ، وخرج إلى بخارى .