الوجيهيّ يَقُولُ : قَالَ أبو عليّ الرُّوذَبَاريّ : قدمت من مكّة ، فبدأتُ بالْجُنَيْد لكيلا يَتَعَنَّى ، ثمّ مضيت إلى البيت ، فلمّا سلّمتُ من الفجر إذا هُوَ خلفي في الصّفْ ، فقلت : يا أبا القاسم ، إنّما جئتك أمس ليكلا تتعنّي ، فقال : هذا حقّك ، وذاك فضلٌ منك .
قَالَ الدَّارَقُطْنيّ : مات أبو محمد في سنة قَطَع ابن الْجَنَّابي عَلَى الوفد في الهَبِير في سنة اثنتي عشرة . زادَ غيره : في المحرَّم .
وروى أبو الحَسَن السَّيْروانيّ أنّ أبا محمد الْجَرِيريّ دخل البادية مَعَ أَبِي العبّاس بْن عطاء عام الهَبِير ، فلمّا وقعت الفتنة قَالَ لَهُ أبو العبّاس : يا أبا محمد ، ادْعُ الله ، فقال الجريري : إن الله إذا أراد إظهار حُكْم في عبادة قيَّد ألسنة أوليائه حتّى لَا يدعوه ، فإنّه يستحيي أنّ يردّهم .
وقيل : إنّه وطِئته الْجِمال ، فمات حين الوقعة .
وقال أحمد بْن عطاء الرُّوذَبَاريّ : اجتزتُ بهِ بعد سنة وقد يبس ، وهو مُسْنِد رُكْبته إلى صدره ، وهو يشير بإصبعه إلى اللَّه تعالى .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 260
مساهمون: الذهبي
ص٢٦٠